تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
أيّام وهكذا . ثمّ إنّه إذا قلنا بأنّ الدم إذا لم يكن حيضاً فهو دم الاستحاضة فيما لم يكن من العذرة والجرح والقرحة يحكم على المرأة بأحكام الاستحاضة لإثبات اللوازم بالأُصول اللفظية ، فإنّ مقتضى إطلاقات وجوب الصلاة والصوم على عامّة المكلّفين وجواز إتيان المساجد ونحوها أنّها مع عدم استمرار دمها ثلاثة أيّام ليس بحائض فيكون دمها استحاضة . وأمّا إذا قلنا بثبوت الواسطة بين الحيض والاستحاضة فتلك الإطلاقات تثبت حكم الطاهر عليها من غير أن يثبت في حقّها أحكام الاستحاضة ; لعدم ثبوت كونها مستحاضة ، بل ثبت أنّها غير حائض ويحتمل اجتماع عدم الحيض مع عدم الاستحاضة . أقول : لا يخلو التمسك بالإطلاقات في أدلّة التكاليف والأحكام لإثبات كونها طاهرة لا تجري عليها أحكام الحائض عن الإشكال ; وذلك لمّا تقدّم من أنّ الحيض كسائر الموضوعات العرفيّة ، وقد اعتبر الشارع في ثبوت أحكام خاصّة لها بعض القيود والحدود كاعتباره في السفر الموضوع لوجوب القصر وإفطار الصوم ، ولم يجعل للفظ الحيض معنى آخر في مقابل معناه العرفي نظير ألفاظ العبادات لتكون خطاب الأمر على المرأة بترك الصلاة أيّام حيضها والأمر على الرجال بالاعتزال عن نسائهم عند محيضهن ونحوهما مجملة عند العرف ، وكذلك ما ورد في الاستحاضة التي معناها عرفاً استمرار الدم بالمرأة كما يفصح عن ذلك مرسلة يونس الطويلة وغيرها ، فإنّ الشارع قد جعل لاستمرار الدم بالمرأة أحكام خاصّة أيضاً ، غاية الأمر أنّه قد جعل لاستمراره حدوثاً حدّاً وقيوداً مثل تجاوز الدم عن عشرة أيّام وغيره ،
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 61 | الميرزا جواد التبريزي