تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
ترى الدم في بداية الأمر ثلاثة متفرّقة وإن تعلم إجمالاً بثبوت التكليف بالصلاة في حقّها أو بثبوت المحرّمات على الحائض من حرمة مكثها في المساجد وحرمة قراءتها العزائم وحرمة تمكينها من زوجها إلاّ أنّ هذا العلم الإجمالي غير منجز بالإضافة إلى أطرافه ; وذلك فإنّ الاستصحاب في بقائها على طهرها السابق يعني عدم حيضها يثبت كونها مكلّفة بالصلاة حيث إنّ الموضوع لوجوبها كلّ امرأة لم تكن حائضاً ، كما أنّ هذا الاستصحاب ينفي ما هو محرم على الحائض عنها ، ولا يعارض باستصحاب عدم كونها مستحاضة حتّى لو قلنا بأنّ الموضوع لكون المرأة مستحاضة إثبات كون الدم التي تراه ليس بدم الحيض ، وإن الاستصحاب في عدم كونها حائضاً لا يثبت أنّ الدم الذي تراه ليس بدم الحيض ، وإنّه لا واسطة مع رؤية الدم بين عدم الحيض والاستحاضة ، والوجه في عدم المعارضة أنّ الاستصحاب في عدم كونها حائضاً معناه أنّه لم ترَ دم الحيض ، وهذا الاستصحاب وإن لم يثبت أنّ الدم الموجود ليس بدم الحيض ، فإن عدم كون هذا الدم ليس بدم الحيض مفاد ( كان ) الناقصة ولا يثبت مفادها بمفاد ( كان ) التامّة وهو عدم دم الحيض للمرأة إلاّ أنّ بعد إثبات وجوب الصلاة عليها بالاستصحاب في عدم الحيض لها كما تقدّم تعلّم وجداناً بطلان صلاتها بلا طهارة المستحاضة إمّا لأنّها حائض واقعاً أو أنّها لم تحصل طهارة المستحاضة لها ، وليس لعدم كونها مستحاضة إلاّ أثر واحد وهو عدم اشتراط صلاتها بطهارتها ، وهذا الأثر لا مجال له في المقام لعلمها ببطلان صلاتها الواجبة عليها باستصحاب عدم الحيض بدون تلك الطهارة . وعلى الجملة ، فالموضوع لوجوب الصلاة ليس كون المرأة مستحاضة ; ولذا تجب الصلاة على غير ذات الدم ، بل الموضوع له عدم كون المرأة حائضاً ، وهذا