شرح
أو دخول مكة ليكون ظاهراً في الاستحباب النفسي مع ثبوت الترخيص في تركه .
والحاصل أنّ الأمر بالغسل على تقدير صدور فعل أو خروج شئ عن المكلف ظاهره كونه حدثاً موجباً للغسل نظير الجماع والإنزال والحيض ونحوه ، وينتزع عن الفعل المزبور عنوان الحدث وعليه يترتب على صدوره انتقاض وضوئه لما ورد في صحيحة إسحاق بن عبد اللّه الأشعري ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : لا ينقض الوضوء إلاّ حدث والنوم حدث ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 253 ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 .. فإنّ ظاهرها انتقاض الوضوء بكل ما يدخل في عنوان الحدث ، وقد ذكرنا استظهار كون مسّ الميّت حدثاً من الأمر بالاغتسال منه من غير الترخيص في تركه ، وإن شئت قلت الروايات الواردة في الأمر بالغسل من مسّ الميّت الظاهرة في كونه حدثاً نظير ما ورد في أنّ النوم حدث يرفع اليد بها عن إطلاق المستثنى منه في مثل صحيحة زرارة ، عن أحدهما ( عليه السلام ) : لا ينقض الوضوء إلاّ ما خرج عن طرفيك والنوم ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 248 - 249 ، الباب 2 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث الأوّل .. تحفظاً على عنوان الحدث ويؤيّد كونه حدثاً المروي عن الفقه الرضوي وإن نسيت الغسل أي غسل المسّ فذكرته بعد ما صليت فاغتسل وأعد صلاتك ( 3 )( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : 175 .. بضميمة ما تقدّم من أنّ الحدث ينقض الوضوء يترتب عليه الوضوء بعده أو قبله ، وبما أنّه تقدم أيضاً إغناء كلّ غسل عن الوضوء إلاّ غسل المستحاضة المتوسطة يكون الوضوء قبله أو بعده مستحباً ، بخلاف ما قيل بعدم انتقاض الوضوء فإنّه لا مجال لاستحباب الوضوء إذا توضّأ المكلف قبل المسّ بمرّتين كمالا يخفى على المتأمّل .