تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
ونقول : إذا حصل له العلم الإجمالي بأنّ إحدى القطعتين من ميت إنسان وتنجز عليه التكليف بدفن أحدهما ثمّ مسّ أحدهما دون الآخر ، ففي هذه الصورة لا يجب الغسل من مسّه ; لأنّ العلم الإجمالي السابق أوجب سقوط كلّ من الاستصحاب في عدم كون هذه القطعة من ميت الإنسان والاستصحاب في عدم كون الأُخرى من ميّتة ، وكذلك أوجب سقوط أصالة البراءة عن وجوب دفن هذه ، وأصالة البراءة عن دفن الأُخرى ، وبعد حصول مسّ أحدهما تجري أصالة عدم كونه مسّ ميت الإنسان أو أصالة البراءة عن وجوب مسّ الميت بمعنى عدم كونه محدثاً بالأكبر . نعم ، إذا مسّ قطعة وعلم حين مسّها أو بعدها أنّ إحدى القطعتين أي الممسوسة أو الأُخرى التي لم يمسّها من ميت الإنسان ففي هذه الصورة يجب عليه الغسل من مسّ القطعة الممسوسة لعلمه إجمالاً إمّا بوجوب دفن القطعة الأُخرى أو دفن القطعة الممسوسة مع الاغتسال من مسّها ، فالعلم الإجمالي الحاصل منجّز يوجب تساقط الأُصول النافية في أطرافها وإن كان في أحد طرفيه احتمال تكليفين وفي طرفه الآخر تكليف واحد على ما تقرر في بحث ملاقي أحد الأطراف المعلوم نجاسة أحدها . ومما ذكرنا يظهر الحال فيما إذا وجد قطعة واحتمل أنّها من إنسان ميت فدفنها من غير أن يمسّها ، ثمّ وجد قطعة أُخرى وعلم أنّ إحدى القطعتين من إنسان ميت ، أمّا التي دفنها من غير مسّها أو الثانية التي مسّها فإنّ أصالة البراءة عن دفن القطعة الثانية والبراءة عن وجوب الاغتسال من مسّها جارية بلا معارض ; لعدم جريان الأصل بالإضافة إلى القطعة المدفونة لعدم الأثر ، بل يجري في ناحية القطعة الثانية الاستصحاب في ناحية عدم كونها من إنسان ميت أو الاستصحاب في ناحية عدم مسّه الميت من الإنسان .