شرح
لا مفهوم لها بأن يدلّ على أنّ مسّ غير أصل البدن لا يوجب الغسل ليكون مخالفاً للإطلاق المذكور وموجباً لتقييده .
وذلك لما تقرر في بحث المفهوم للقضية الشرطية أنّ ثبوت المفهوم لها ينحصر على ما إذا كان مدلولها ثبوت الشئ المفروض فيها بأنّه الموضوع للحكم ، ولكن علق ثبوت الحكم عليه على حصول الشرط ، فإنّ تعليق الحكم عليه بحصول الشرط مقتضاه انتفاء ذلك الحكم عن ذلك الشئ المفروض مع عدم حصول الشرط المعلق عليه ، كما في قوله الخبر المجئ به إذا كان الجائي به فاسقاً فلا اعتبار به ، فإنّ مقتضى التعليق أنّ ذلك الخبر المفروض يعتبر إذا لم يكن الجائي به فاسقاً ، وأمّا إذا كان المفروض فيها موضوعاً لا يتحقق بدون ذلك القيد كما في قوله : إن رزقت ولداً فاختنه ، أو كان نقيض الشرط سالبة تصدق مع تحققه ، ومع عدم تحققه ، كما في قوله تعالى ( إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ ) ( 1 )( 1 ) سورة الحجرات : الآية 6 .وقوله ( عليه السلام ) : إن مسست جسد الميت فاغتسل . فإنّ خلاف الشرط يصدق مع عدم تحقق المسّ أصلاً ومع مسّ غير الجسد ، ففي مثل ذلك لا يكون للقضية الشرطية مفهوم ، بل غايتها أنّ ما ورد في المنطوق إن كان الشئ المقيد فمقتضاه مفهوم الوصف ، وإن كان الشئ الخاص فهو من مفهوم اللقب الذي لا أساس له كنبأ الفاسق ومس جسد الميت .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الشعر الممسوس من الميت أو الشعر الماسّ من الحيّ إذا عدّ من توابع العضو بحيث يعدّ مسّه مسّ العضو فالأظهر وجوب الغسل بذلك المسّ بخلاف ما خرج لطوله عن التبعية للعضو بالمعنى المذكور ، فإنَّه لا يصدق على مسّه مسّ الميّت .