شرح
الأصل في خطاب يتضمّن الحكم للموضوع ، ورفع اليد عن الأصل المزبور يحتاج إلى القرينة ، وكذا الإطلاق بالإضافة إلى المسّ قبل تغسيل الميّت كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن الحسن الصفار : « إذا أصاب يدك جسد الميت قبل أن يُغسل فقد يجب عليك الغسل » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 290 ، الباب الأوّل من أبواب غسل مسّ الميت ، الحديث 5 .إلى غير ذلك ، وعليه فإن شك في وجوب الغسل في مورد ولم يقم دليل على عدم وجوبه بذلك المسّ يؤخذ بالإطلاق المزبور ويحكم بوجوبه من المسّ المزبور .
ولكن ظاهر جملة من الروايات الواردة في المقام هو أنّ المسّ الموجب للغسل هو المسّ بعد أن يبرد تمام جسد الميّت ، كصحيحة إسماعيل بن جابر المتقدمة حيث ورد فيها : « إنّما ذاك إذا برد » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 290 ، الباب الأوّل من أبواب غسل مسّ الميت ، الحديث 2 .يعني برد الميّت ، وظاهرها أن لا تبقى الحرارة في جسد الميت فيكون مقتضى الحصر عدم كون غير هذا المسّ موجباً للغسل ، وفي صحيحة معاوية بن عمار حيث ورد فيها : « فإذا برد فعليه الغسل » وظاهرها أيضاً برد جسد الميت ، ومقتضى القضية الشرطية عدم كون المسّ في غيره موجباً للغسل ، وكذا في صحيحة حريز الوارد فيها : إذا برد ثمّ مسّه فليغتسل ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 290 ، الباب الأوّل من أبواب غسل مسّ الميت ، الحديث 14 .وفي صحيحته الأُخرى : وإذا برد ثمّ مسّه فليغتسل . وما ذكر من الروايات يكون قرينة لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة عاصم بن حميد : « إذا مسست جسده حين يبرد فاغتسل » ( 4 )( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 290 ، الباب الأوّل من أبواب غسل مسّ الميت ، الحديث 3 .بناءاً على احتمال أن يكون معنى حين يبرد أي حين يشرع زوال الحرارة عن جسده ،