شرح
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ الالتزام بالاستحباب فيمن كفن الميت لا ينافي وجوب غسل المسّ على من مسّ الميت بعد برده وقبل اغتساله ، خصوصاً بملاحظة ما ورد في موثقة سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) الواردة في تعداد الأغسال الواجبة من قوله : وغسل من مسّ الميت واجب ( 1 )( 1 ) الاستبصار 1 : 98 ، الحديث 2 ..
وقد ادّعى في بعض الكلمات صراحة هذه الأخبار في وجوب غسل مسّ الميت ، ولكن لا يخفى ما فيها فإنّ ما ورد الأمر به بصيغة الأمر لا يخرج عن الظهور ، وكذا ما ورد فيه وجوب غسل مسّ الميت ، فإنّ الوجوب من الأخبار بمعناها اللغوي وهو ثبوت الفعل وقد يكون الثبوت بن حو الوجوب المقابل للاستحباب الاصطلاحيين وقد يكون بن حو الاستحباب الاصطلاحي ; ولذا ذكر في موثقة سماعة بن مهران من الأغسال الواجبة غسل الجمعة وغسل الزيارة والغسل عند دخول البيت إلى غير ذلك .
وعلى الجملة ، الوجوب بالمعنى اللغوي لا ينافي الاستحباب الاصطلاحي ، وإنّما التزمنا بالوجوب الاصطلاحي للظهور الإطلاقي المشار إليه ، حيث إنّ الأمر بفعل مع عدم ثبوت الترخيص في تركه كاف في إلزام العقل برعاية الطلب .
نعم ، قد يقال إنّه يمكن أن يستدلّ على ما ذهب إليه السيد المرتضى بموثقة زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي ( عليه السلام ) قال الغسل من سبعة : من الجنابة وهو واجب ، ومن غسل الميت ، وإن تطهّرت أجزأك . وذكر غير ذلك ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 291 ، الباب الأوّل من أبواب غسل مسّ الميت ، الحديث 8 ..