تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 45
ولو اشتبه بدم آخر حكم عليه بعدم الحيضيّة إلاّ أن تكون الحالة السابقة هي الحيضيّة [ 1 ] إذا اشتبه بدم آخر غير الاستحاضة والعذرة والقرحة [ 1 ] الكلام في اشتباه الدم وتردّده بين كونه من الحيض أو من دم آخر غير الاستحاضة وغير العذرة وغير القرحة هو الكلام في الدم المردّد بين الحيض والعذرة في فرض تعذّر الاختبار ; ولذا ذكر أنّه يحكم بعدم كونها حائضاً إلاّ مع كون الحالة السابقة هي الحيض ، وذكرنا ما في البناء على عدم الحيضيّة في صورة عدم إحراز الحالة السابقة ، وما ذكر فيه من أنّ مقتضى العلم الإجمالي الجمع بين وظائف الطاهرة وتروك الحائض . أقول : لا يخفى أنّ الحيض اسم للدم الخاص ومن خصوصياته خروجه من الرحم ، ويتصف كسائر أسماء الأجناس بالوجود والعدم ، ولكن يطلق على المرأة الحائض ما دام كان هذا الدم سائلاً من فرجها أو موجوداً في فضاء فرجها ، وإذا شكّ في الدم السائل منها أو الموجود في فضاء فرجها أنّه دم الحيض أم لا فإن كانت الحالة السابقة للمرأة معلومة فتستصحب كما تستصحب الحالة السابقة للدم ، وأمّا مع عدم الحالة السابقة لها فكون الحيض أمراً وجوديّاً لا يفيد في جريان الأصل في عدم حدوثه لعدم الحالة السابقة للمرأة ولا للدم الموجود في فضاء فرجها أو السائل منها إلاّ بن حو العدم الأزلي ، وغاية الاستصحاب في العدم الأزلي نفي كون الدم المفروض خروجه دم الحيض ولا يثبت عدم وجود دم في فضاء الفرج أو السائل منه عن الرحم لعدم الحالة السابقة لشيء من ذلك إلاّ مع الالتزام بأنّ نفي كون شيء فرداً للطبيعي بالاستصحاب يثبت انتفاء الطبيعي .