شرح
الأوّل : أن يكون الأمر بما ذكر لكون خروج الدم مع عدم التحفظ عليه حدث يوجب بطلان الصلاة ، بل بطلان الغسل .
الثاني : أنّ خروج الدم لكون الدم الخارج موجب لبطلان الصلاة دون الغسل لكون خروجه إلى الخارج مع إمكان التحفظ على خروجه مانع عن الصلاة لا لكونه حدثاً ليبطل غسلها أيضاً .
الثالث : الأمر بالاحتشاء والاستثفار ونحوها للإرشاد إلى اعتبار طهارة ثوب المستحاضة وبدنها في صلاتها ، وأنّ الاحتشاء ونحوه يمنع عن تنجس سائر البدن والثوب ، وأمّا نجاسة القطنة أو الخرقة أو أطراف فرجها بخروج الدم فلا يضرّ بصحة صلاتها ; للاضطرار إلى الصلاة في تلك الحال وعدم اعتبار الطهارة فيما لا تتمّ الصلاة فيه ، وظاهر الأخبار بمناسبة الحكم والموضوع هو الثالث ، ولا أقل في أنّ المتيقن من مدلولها ذلك ، ولو صلت بدون الاستيثاق وسرت النجاسة إلى سائر جسدها أو ثوبها فعليها إعادة الصلاة للخبث لا للحدث ، فغسلها صحيح تصلي به بعد تطهير ثوبها أو بدنها . نعم ، لو توقف التطهير على فعل المنافي أو الفصل بين غسلها وصلاتها بمقدار ينافي الفورية فعليها إعادة الغسل لا لحدوث الحدث ، بل لأنّ تأخير الصلاة يوجب بطلان غسلها . وأمّا إذا لم يفصل بين تطهير بدنها أو ثوبها شئ ينافي الفورية فمقتضى أصالة البراءة عن اشتراط صلاتها بغسل آخر مقتضاها الاكتفاء بالغسل الأوّل كما لا يخفى ، هذا بالإضافة إلى صلاتها .
وأمّا بالإضافة إلى صومها فلا دليل على كون خروج دم الاستحاضة موجباً لبطلان صومها نظير إجناب النفس في نهار شهر رمضان أو حدوث الحيض في أثنائها ، فإنّ حدوث الحيض رافع للتكليف بالصوم وإجناب النفس مفطر للصوم