شرح
المستحاضة الكثيرة وجه لاحتمال كون الوضوء مخلاًّ بالمبادرة إلى الصلاة بعد الغسل ، ولكن هذا الاحتمال غير موجود في المستحاضة المتوسطة ، ولعل إطلاق الماتن حتى في غسل الاستحاضة المتوسطة لما ورد في صحيحة سليمان بن خالد : « الوضوء بعد الغسل بدعة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 245 ، الباب 33 من أبواب الجنابة ، الحديث 9 .وما ورد في « أنّ كل غسل قبله وضوء إلاّ غسل الجنابة » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 248 ، الباب 35 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .ولكن قد تقدم في غسل الحيض أنّ الصحيحة تحمل على غسل الجنابة ، ولا ينافي هذا الحمل ما ورد في غسل الجنابة في أنّه : « ليس قبله ولا بعده وضوء » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 246 ، الباب 34 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 .لأنّ قوله ( عليه السلام ) : « الوضوء بعد الغسل بدعة » ليس له مفهوم ، ويمكن بيان نفي مشروعية الوضوء بعد غسل الجنابة بالصحيحة ، وعدم مشروعيته قبل الوضوء أيضاً برواية أُخرى .
وعلى الجملة ، الغسل غير مشروط بوقوعه قبل الوضوء حتى لو اغتسل المكلف من جنابته ثمّ توضّأ لا يبطل غسله ، وإنّما الباطل وضوءه فيكون حاصل الصحيحة أنّه لو أراد الوضوء بعد غسل الجنابة فاللازم أن يكون الوضوء بعد صدور الحدث الأصغر منه ، وهذا الحكم لا يمكن جريانه في الاستحاضة المتوسطة ; لأنّ صلاتها مشروطة بالغسل والوضوء معاً ولو كان وضوؤها أيضاً بعد غسلها بدعة فاللازم أن يبطل غسلها بالتأخير في الصلاة حتى تتوضّأ أولاً ثم تغتسل ثانياً ، وهذا غير الحكم الوارد في صحيحة سليمان بن خالد ، بل بما أنّ الموضوع فيما ورد في المستحاضة المتوسطة غسل خاص يرفع اليد بإطلاق حكمه الوارد في موثقة