شرح
نعم ، قد يقال بأنّ ما ورد في مرسلة يونس الطويلة الواردة في السنن التي سنها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الحيض من قوله ( عليه السلام ) في ذيل السنّة الأُولى : وكذلك أفتى أبي ( عليه السلام ) وسئل عن المستحاضة ؟ فقال : إنّما ذلك عزف أو ركضة من الشيطان فلتدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتتوضّأ لكل صلاة ، قيل : وإن سال ؟ قال : وإن سال مثل المثعب . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 281 - 282 ، الباب 5 من أبواب الحيض ، الحديث الأوّل .بدعوى أنّ جوابه ( عليه السلام ) : « وإن سال مثل المثعب » كالصريح في تعميم التوضّؤ لكل صلاة لصورة سيلان الدم وتجاوزه عن القطنة ، وغاية الأمر مقتضى الاقتصار على التوضّؤ لكل صلاة حتى في صورة سيلان الدم مقتضاه عدم وجوب الغسل فيرفع اليد عن الإطلاق المقامي بالروايات الدالة على اعتبار الغسل مرة في كل يوم مع الثقب وعدم التجاوز ، واعتبار الأغسال الثلاثة مع الثقب والتجاوز .
نعم تعلّق الظرف بكل من الاغتسال والوضوء - بأن يكون مدلولها أنها تغتسل لكل صلاة وتتوضّأ لها - بعيد ; فإنّ المراد بالاغتسال من الحيض وإلاّ فلا يجب على المستحاضة الكثيرة ولا لغيرها الاغتسال لكل صلاة .
أقول : قوله ( عليه السلام ) : « وإن سال مثل المثعب » ناظر إلى وجوب الصلاة على المستحاضة بعد انقضاء أيّامها ولو فيما سال دمها مثل المثعب ، فالتعميم راجع إلى وجوب الصلاة بعد تلك الأيّام لا لتوضؤها لكل صلاة ، وبتعبير آخر ، ذكر سلام اللّه عليه : أنها تدع صلاتها أيّام حيضها ثم تغتسل حتى فيما سال دمها مثل المثعب ، وسيلان الدم لا يمنع عن وجوب الغسل عليها وصلاتها ، كما هو مقتضى الجمع بين هذه الفقرة وما ورد في ذيل السنّة الثالثة الظاهرة في المستحاضة الكثيرة أنها تغتسل