شرح
الحيض والعذرة كما تقدّم - واجب عند أصحابنا .
ويقع الكلام في أنّ وجوبه شرطي والأمر به نظير الأمر بالطهارة واستقبال القبلة وغيرها من شرائط الصلاة لتكون صلاتها بلا اختبار محكومة بالبطلان حتّى ما إذا ظهر بعد ذلك أنّه كان دم العذرة لانقطاعه قبل تمام ثلاثة أيام ، أو أنّ وجوبه طريقي ؟ فاعتبر الاختبار المزبور طريقاً إلى إحراز الواقع وإرشاداً إلى عدم اعتبار استصحاب عدم الحيض وغيره ولو مع كون الشبهة موضوعيّة ، حيث إنّه لا يحتمل أن يكون وجوب الاختبار واجباً نفسيّاً كما يدلّ على ذلك قوله ( عليه السلام ) : « فلتتق اللّه » الخ ، فإنّ هذا الكلام لا يناسب الوجوب النفسي ، بل مقتضاه كون الأمر بالاختبار طريقياً وإرشاداً إلى تنجز التكليف الواقعي ، وعدم الاعتبار بالأصل كما هو ظاهر الأمر بتحصيل العلم والسؤال عن الواقع في المقام وغيره .
وعليه فلو تركت المرأة الاختبار المزبور وغسلت الدم وتوضأت وصلّت برجاء كون الدم في الواقع دم العذرة ثمّ ظهر لها أنّه كان كذلك فيحكم بصحّة صلاتها ، سواء كانت جاهلة بوجوب الاختبار أو كانت عالمة بوجوبه ، وإنّما لا يجوز لها الصلاة كذلك قبل الاختبار بقصد الجزم وأنّها الوظيفة الواقعيّة من قبل الشارع حيث إنّ هذه الصلاة لكونها تشريعاً مع احتمال حيضها محكومة بالبطلان .
نعم ، لو قيل بأنّ الصلاة من الحائض حرمتها ذاتية أو قيل بأنّ مع التمكن من الإتيان بالصلاة مع قصد الجزم لا يجوز الاقتصار بالموافقة الاجماليّة والاتيان بالصلاة بقصد الرجاء تكون صلاتها مع تركها الاختبار محكومة بالبطلان ; لأنّ مع احتمالها حرمة الصلاة لا يمكن لها قصد التقرّب بها بناءً على الحرمة الذاتيّة أو أنّ مع التمكّن على القصد الجزمي تكون صلاتها فاقدة للقصد المزبور مع اشتراطها به ، ولكن شيء