تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 374
والثانية : أن يغمس الدم في القطنة ولا يسيل إلى خارجها من الخرقة ، ويكفي الغمس في بعض أطرافها [ 1 ] الاستحاضة المتوسطة وحكمها [ 1 ] قد تقدم أنّ ما ورد في الروايات من ثقب الدم الكرسف ظاهره دخول الدم في باطن القطنة ولو من بعض أطرافها فإنّ الثقب ظاهره الخرق ، يقال : رأي ثاقب أي يصل ويصيب الواقع ، ونجم ثاقب أي يخرق الظلمة . وعلى الجملة ، مقتضى ما ورد من ثقب الدم أو نفوذه في الكرسف الدخول فيه ، وحكم هذه المستحاضة عند المشهور تبديل القطنة والوضوء لكل صلاة مع الاغتسال قبل صلاة الفجر ، أمّا تبديل القطنة فقد أدعي الإجماع ( 1 ) ( 1 ) كالسيد المرتضى في الناصريات : 145 - 146 ، المسألة 45 ، وا بن زهرة في الغنية : 39 - 40 . عليه ، ويستدل أيضاً بصحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن المستحاضة أيطأها زوجها وهل تطوف بالبيت ؟ إلى أن قال : ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً فإن ظهر عن الكرسف فلتغتسل ثمّ تضع كرسفاً آخر ثم تصلي فإذا كان دماً سائلاً فلتؤخّر الصلاة إلى الصلاة ، ثمّ تصلي صلاتين بغسل واحد . ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 375 ، الباب الأول من أبواب الاستحاضة ، الحديث 8 . الحديث ، ويقال قوله ( عليه السلام ) : « ثمّ تضع كرسفاً آخر » يعمّ ما إذا كانت الاستحاضة متوسطة أو كثيرة حيث إنّ ظهور الدم على الكرسف يعمّ كلا القسمين خصوصاً بملاحظة قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : « فإن كان دماً سائلاً » الخ ، وظاهر الأمر بوضع الكرسف الآخر مانعية الأوّل ، ومثلها معتبرة إسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : المستحاضة تقعد أيّام قرئها ثم تحتاط بيوم أو يومين ، فإن هي رأت طهراً اغتسلت ، وإن هي لم ترَ طهراً اغتسلت واحتشت فلا تزال تصلي بذلك الغسل حتى يظهر الدم على الكرسف فإذا ظهر