شرح
وفي صحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « تتوضّأ المرأة الحائض إذا أرادت أن تأكل ، وإذا كان وقت الصلاة توضّأت واستقبلت القبلة وهلّلت وكبرت وتلت القرآن وذكرت اللّه عزّوجلّ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 346 ، الباب 40 من أبواب الحيض ، الحديث 5 .ومقتضاها مطلوبية قراءة القرآن منها في تلك الحال كسائر الأذكار ، ولو قلنا بكراهة قراءة القرآن على الحائض تختصّ الكراهة بغير تلك الحال ، ولو قيل بكراهتها نظير كراهة صوم يوم عاشوراء فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على كراهة قراءته عليها ، كما لا يخفى .
ويمكن استظهار استحباب التنظف وتبديل الخرقة من الأمر بالاحتشاء في الصحيحة الأُولى وأمرها بالجلوس في موضع طاهر فإنّه لو كان جلوسها في موضع طاهر راجحاً يكون طهارة ثوبها وبدنها مطلوباً بالأولوية وتطهير جسدها يلازم تبديل الخرقة التي كانت عليها قبل ذلك ، وفي صحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الحائض تطهر يوم الجمعة وتذكّر اللّه ؟ قال : « أمّا الطهر فلا ، ولكنها توضّأ في وقت الصلاة ثمّ تستقبل القبلة وتذكر اللّه تعالى » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 346 ، الباب 40 من أبواب الحيض ، الحديث 4 .ومقتضاها مشروعية الذكر واستقبال القبلة بعد وضوئها ولو مع قيامها ، لا أنّ قيامها يكون بدلاً من جلوسها كما هو ظاهر الماتن ، ولا يحمل في المستحبات المطلق الوارد فيها على المقيد في الخطاب الآخر ; لظهور الخطابين فيها في تعدّد المطلوب ، حيث تعدّ هذه الغلبة قرينة نوعية على تعدده فيها .
لا يقال : ظاهر الروايات تعيّن ذلك على الحائض في أوقات الصلاة .