شرح
بوجه القبلة مع تردّدها بين الجهات الأربع يكرّر الصلاة إلى الجهات المشتبهة لأن تقع أحدها إلى القبلة ولو كانت قبلة اضطرارية ، ويدلّ عليه ما رواه الصدوق ( قدس سره ) في الفقيه : وقد روي فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنّه يصلي إلى أربع جوانب . ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 278 ، ذيل الحديث 854 .وعلى الجملة ، الجاهل بوجه القبلة يتمكن من الصلاة إلى القبلة ، وإنما لا يتمكن من إحراز الاتيان بالصلاة إلى القبلة ، ومن المقرر في بحث العلم الإجمالي أنّ المكلّف إذا لم يتمكن من الموافقة القطعية للتكليف المعلوم بالإجمال تصل النوبة إلى الموافقة الاحتمالية ، وعلى ذلك فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من لزوم الإتيان بها مخيرة بين الجهات ظاهر ، وكذا لو قيل بأنّه مع اشتباه القبلة بين الجهات وعدم إمكان التحري يسقط اعتبار القبلة ، كما يستظهر ذلك من صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « يجزي المتحيّر أبداً أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة » . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 4 : 311 ، الباب 8 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .وأمّا ذكره ثانياً وكذا إذا كان مقدار صلاتين ، فإن أراد ما ظاهره أنّه يكرّر الصلاة إلى جهتين من الجهات المشتبهة فتقع المناقشة أنّ لموافقة التكليف المعلوم بالإجمال مرتبتين ، إحداهما : الموافقة القطعية ، والمفروض أنّها متعذرة والأُخرى الموافقة الاحتمالية ، وهي تحصل بالصلاة إلى جهة واحدة فلا موجب للتكرار ، ولكن لا مجال لهذه المناقشة فإنّ تكرار تلك الصلاة إلى جهة أُخرى مقتضى
الاستصحاب في عدم إتيانه بالصلاة إلى القبلة بالإتيان بالأولى وبقاء التكليف