شرح
التيمم ما لم يجد الماء يعني ما لم يتمكن من الاغتسال ، وعلى ذلك فمع بقاء عدم التمكن من الاغتسال وحدوث الحدث الأصغر يتعين على الملكف الوضوء من حدثه الأصغر وإلاّ يتيمّم بدلاً عنه .
ولكن مقتضى بعض ما ورد في التيمّم انتقاضه بمطلق الحدث ، سواء كان التيمم بدلاً عن الوضوء أو الغسل ، وسواء كان الحدث أكبر أو أصغر ، وفي صحيحة زرارة ، قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) يصلي الرجل بتيمم واحد صلاة الليل والنهار ؟ فقال : « نعم ، كلّها ما لم يحدث أو يصب ماءً » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 375 ، الباب 7 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .وفي رواية السكوني ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) قال : لا بأس بأن تصلّي صلاة الليل والنهار بتيمم واحد ما لم تحدث أو تصب الماء » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 380 ، الباب 20 من أبواب التيمم ، الحديث 5 .وإذا شملت الروايتان للتيمم لمس الميت والتيمم من الجنابة فلا يحتمل الفرق بينهما وبين غسل الحيض أو النفاس .
لا يقال : قد ورد في صحيحة حماد بن عثمان ، قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل لا يجد الماء أيتيمّم لكل صلاة ؟ قال : « لا ، هو بمنزلة الماء » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 379 ، الباب 20 من أبواب التيمم ، الحديث 3 .ومقتضى التنزيل كما أنّ الاغتسال من الحدث الأكبر يوجب ارتفاعه وعدم عوده بالحدث الأصغر بعده كذلك التيمم من الحدث الأكبر في عدم عود ذلك الحدث بالحدث الأصغر . نعم ، يعود الحدث بالتمكن من الاغتسال .
فإنّه يقال : التنزيل ناظر إلى عدم لزوم تكرار التيمم لكلّ صلاة ، بل هو نظير استعمال الماء في كونه كافياً في جواز الصلاة ما لم يقع حدث ، وأمّا إذا وقع الحدث