شرح
كونها متّهمة في إخبارها ، والمستند في رفع اليد عن إطلاق الصحيحة معتبرة السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ( عليهما السلام ) أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال في امرأة ادعت أنّها حاضت في شهر واحد ثلاث حيض فقال : « كلّفوا نسوة من بطانتها أن حيضها كان فيما مضى على ما ادّعت ، فإن شهدن صدقت وإلاّ فهي كاذبة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 358 ، الباب 47 من أبواب الحيض ، الحديث 3 .وقيل إنّ موردها وإن كانت الدعوى البعيدة إلاّ أنّ الظاهر أنّها موجبة لاتهامها في قولها ، فالميزان كونها متّهمة في إخبارها لا الدعوى البعيدة فتكون صالحة لتقييد الصحيحة ، بل الآية المباركة ( وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ ) ( 2 )( 2 ) سورة البقرة : الآية 228 .ولكن لا يخفى أنّ الدعوى المفروضة في الرواية من دعوى أمر نادر يطمئن الإنسان بكذبها لو لم يعلم بكذبها إلاّ إذا ثبت عدم ندرة مدعاها بالإضافة إليها لحصوله في حقها قبل ذلك وهذا غير كون المرأة متّهمة في إخبارها .
وعلى الجملة ، الاطمينان بكذب المرأة في الإخبار بحيضها أو طهرها غير كونها متّهمة في إخبارها بحيضها أو طهرها فلا موجب لرفع اليد عن إطلاق الصحيحة بمجرد كونها متّهمة في إخبارها .
ثمّ إنّه لا فرق في سماع قولها في إخبارها بحيضها أو في إخبارها بطهرها فإنّ المنساق من الصحيحة ، بل من الآية على تقدير دلالتها أنّ العدة إثباتاً ونفياً ، وكذا الحيض إثباتاً ونفياً للنساء إذا ادّعت صدقت ، ولذا لا يتأمل في سماع قولها في بقاء عدتها بأن تقول إني في الطهر الثالث أو لم أرَ الحيض الثالث ، كمالا يخفى .