شرح
أمّا الكلام في الجهة الأُولى فالظاهر عدم وجوب سجود التلاوة إلاّ في صورة الاستماع ، وفي غير صورتها ترخيص في الترك كما هو مقتضى الجمع بين الروايات الواردة في الأمر بالسجود عند سماع قراءتها وبين صحيحة عبد اللّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن رجل سمع السجدة تُقرأ ؟ قال : « لا يسجد إلاّ أن يكون منصتاً لقراءته مستمعاً لها أو يصلّي بصلاته فأمّا أن يكون يصلي في ناحية وأنت تصلي في ناحية أُخرى فلا تسجد لما سمعت . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 242 ، الباب 43 من أبواب القراءة ، الحديث الأول .ودعوى عدم إمكان رفع اليد عن مطلقات الأمر على السامع بالسجود بهذه الصحيحة لا يمكن المساعدة عليها ; فإنّ غايتها أن يثبت الترخيص في الترك في غير صورة الاستماع مع مطلوبيته سجودها حتّى في مورد مجرّد سماعها ، وما في ذيلها لا يكون قرينة على اختصاصها بصورة الاستماع في حال الصلاة ، حيث إنّ هذا الذيل تصريح ببعض ما يقتضي الحكم المذكور في صدرها كما لا يخفى .
وأمّا الجهة الثانية : فقد ذكرنا ورود الأمر على الحائض بسجود التلاوة في بعض الروايات كصحيحة أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الطامث تسمع السجدة ؟ قال : « إن كانت من العزائم فلتسجد إذا سمعتها » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 340 ، الباب 36 من أبواب الحيض ، الحديث الأول .وفي رواية أبي بصير المضمرة قال : قال : « إذا قرئ شئ من العزائم الأربع وسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء وإن كنت جنباً وإن كانت المرأة لا تصلي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار إن شئت سجدت وإن شئت لم تسجد » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 341 ، الباب 36 من أبواب الحيض ، الحديث 2 .ولكن في مقابلها صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه أو موثقته ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سألته عن الحائض