تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 250
الاستحاضة ، وأمّا على تقدير حيضها واقعاً فلم تقصد الصلاة بن حو العبادة في هذا التقدير ، وعلى ذلك فعلى تقدير حيضها لم يتحقق منها المنهي عنه ، وعلى تقدير الاستحاضة فالمتحقق منها مأمور به كما ذكر فيتحد الموضوع للحرمة الذاتية مع الحرمة التشريعية وتنتفي الثمرة بين القولين . لا يقال : لو كان الأمر كذلك فلم عدّ ترك الصلاة أيّام الاستظهار احتياطاً مع أنّ الاحتياط مقتضاه الآيتان بها . فإنّه يقال : إطلاق الاحتياط كما تقدم من جهة ضم تروك الحائض إلى تركها فيكون احتياط من جهة الحيض خاصّة . في الثمرة بين الحرمة الذاتية والتشريعية أقول : أمّا ما ذكر في المورد الثاني من نفي الثمرة فهو صحيح ، وأمّا في المورد الأوّل فالثمرة بين القول بالحرمة الذاتية والتشريعية لا يقبل الإنكار لا لما ذكر من أنّ التعليق إنّما يصّح في موارد كون عنوان الفعل قصدي كما في هبة المال والوفاء بالدين . فإعطاء المديون المال لدائنه بعنوان تمليكه إيّاه مجاناً تكون هبة وبعنوان تمليكه إيّاه إفراغاً لذمته يكون وفاءً بالدين فيمكن في مثل هذه الموارد تعليق التمليك بوفاء الدين على ثبوت الدين واقعاً . وأمّا في موارد عدم كون المقصود عنواناً قصدياً فلا معنى للتعليق فيه ، بل أمرها يدور بين الوجود والعدم فلو قصد ضرب عدوه فضربه بحيث لو لم يكن عدواً لم يضربه فقد تحقق الضرب وإن لم يكن في الواقع عدوّه ، وكذا إذا شرب مائعاً باعتقاد أنّه ماء أو اقتدى في صلاته بأحد على تقدير أنّه عمرو ، فإنّ الشرب