شرح
أو التمييز بالصفات أو حتى بالرجوع إلى الأقارب ، ولم يقل سلام اللّه عليه لو كانت أيّام تحيضها أقل أو أكثر .
وبتعبير آخر ، ما ذكر في موثقة عبد اللّه بن بكير أنّ تحيضها يكون بأقل من ستة أو السبعة أي بالثلاثة ، ثمّ ذكر سلام اللّه عليه في المرسلة بعد الكلام المزبور ثم ممّا يزيد هذا بياناً قوله لها : تحيضي وليس يكون التحيض إلاّ للمرأة التي تريد أن تكلف ما تعمل الحائض وظاهر ذلك أيضاً أنّ أيّام الحيض غير أيّام التحيض .
والمتحصّل أنّ ما ذكر في وجه الجمع بين المرسلة والموثقة لا بأس به بالإضافة إلى غير الشهر الأوّل ، وأمّا بالإضافة إلى الشهر الأوّل فحمل العشرة في الموثقة على الاستظهار لا يخلو عن تأمّل ، بل منع ، وما تقدم في قرينية ذيلها غير صحيح ، كما لا يصح التخيير في الشهر الأوّل بين الستة أو السبعة أو العشرة ، فإنّ ما في الموثقة من أنّ أقصى وقت المبتدئة المستحاضة سبع ، وأقصى طهرها ثلاث وعشرون حتّى تصير لها أيّام معلومة مطلق أو عامّ بالإضافة إلى الشهر الأوّل قابلة للتقييد والتخصيص بغيره بدلالة الموثقة على كون تحيضها في الشهر الأوّل بعشرة ، وعليه فلو لم يكن الحكم بلزوم التحيض في الشهر الأوّل بالعشرة متعيناً فالاحتياط بالجمع بين وظائف المستحاضة وتروك الحائض بعد السبعة إلى عشرة أيّام لا يترك رعاية لفتوى المشهور بالاستحاضة فيما زاد على السبعة .
بقي في المقام أمر وهو أنّه قد يقال بأنّ مرسلة يونس الطويلة في نفسها بين فقراتها تعارض ، حيث ورد فيها في السنّة الثالثة تحيض المبتدئة بستة أيّام أو سبعة أيّام ، وقد ورد في آخرها أنّ المضطربة التي لا تمييز لها التي قصتها قصة حمنة بن ت جحش سنّتها سبع في الحيض والثلاث والعشرون في الطهر ، ولكن لا يمكن