شرح
أقول : الأظهر أنّ اشتراط عدم المعارضة في مثل ما ذكره ( قدس سره ) بلا وجه بل الخمسة الأُولى في الفرض محكوم عليها بالحيض من غير تعارض كما مر نظيره سابقاً ; وذلك فإنّ مع شمول دليل اعتبار الوصف للخمسة الأُولى من الدم لا يبقى لاعتبار الوصف في الخمسة الثانية موضوع ، فإنّه كما ذكرنا اعتبار الأوصاف من باب الأمارة بكون الدم حيضاً وإذا علم حال دم فلا مورد لاعتبار الأمارة فيه ، وإذا شمل دليل اعتبار الوصف للدم الأول يكون مقتضى ما دلّ على أنّ الطهر بين النقاء من حيض والحيض الآتي لا يكون أقل من عشرة بضميمة ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « إذا رأت المرأة الدم قبل عشرة أيّام فهو من الحيضة الأُولى ، وإن كان بعد العشرة فهو من الحيضة المستقبلة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 298 ، الباب 11 من أبواب الحيض ، الحديث 3 .أنّ الدم الثاني في المثال ليس بحيض ، بل ملحق بالنقاء لعدم كون النقاء أقلّ من عشرة فلا موضوع لاعتبار أمارة الوصف في الدم الثاني ، فإنّه إذا أُريد شمول دليل اعتبار الوصف للدم الثاني فلا بد من عدم شموله للدم الأوّل .
وبتعبير آخر ، اعتبار الأوصاف في المستحاضة فيما إذا احتمل الحيض في الدم بوصف الحيض ، وهذا الاحتمال موجود في الخمسة الأُولى لتخلل النقاء بينها وبين الحيض السابق وأنّه لا يقلّ عن ثلاثة أيّام ولا يزيد عن العشرة فيحكم بكونه حيضاً ، وأمّا الخمسة الثانية فالشرط يعني تخلل أقلّ الطهر بينها وبين الدم السابق المحكوم بالحيض غير موجود فينتفي فيه احتمال الحيضية ; لما دلّ على أنّ أقل الطهر من حيث تطهر إلى أن ترى الحيض الثاني أقلّه عشرة أيّام ، فإن كان الدم الثاني قبل تمام عشرة النقاء فهو من جزء النقاء .