تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
المستحاضة ناظرة إلى بيان الحكم الواقعي لعدم فرض جهل المرأة فيها بحال الدم ، بل يمكن دعوى أنّ هذه الأخبار في أنفسها لا تعم صورة الشك في استمرار الدم الموصوف بوصف الحيض إلى ما بعد العشرة أو انقطاعه قبله ; لعدم إمكان الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ; لاحتياج الأوّل إلى إلغاء الشك عن موضوع الحكم واحتياج الثاني إلى أخذه فيه . لا يقال : حمل الأخبار الواردة في العمل بوظائف المستحاضة بمجرد انقضاء أيّام عادتها على كون الدم صفرة أو أحرزت المرأة باستمراره إلى ما بعد العشرة يوجب أن تكون تلك الأخبار كاللغو ; لأنّ المرأة فيما إذا أحرزت كون دمها كذلك فبطبيعة الحال تعلم أنّ وظائفها بعد أيّام عادتها العمل بما كانت عليه قبل أيّام عادتها في استحاضتها فلا حاجة إلى بيان ذلك بهذه الأخبار . فإنّه يقال : ليس الأمر كما ذكر فإنّ الأخبار النافية ناظرة إلى أنّ المرأة المستحاضة تعمل بوظائفها في غير أيّام عادتها ، بمعنى أنّه لا يلحق شئ من الدم في غير أيّامها إلى أيّام عادتها في الحكم كما لا يلحق الدم أيّام عادتها بالاستحاضة في الحكم ، حيث إنّ الإلحاق لولا هذه الأخبار كان محتملاً ، وفي مرسلة يونس الطويلة المعتبرة : أمّا إحدى السنن فالحائض التي لها أيّام معلومة قد أحصتها بلا اختلاط عليها ثمّ استحاضت فاستمر بها الدم وهي في ذلك تعرف أيّامها ومبلغ عددها - إلى أن قال : - هذه سنة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في التي تعرف أيّام أقرائها ولم تختلط عليها ألا ترى أنّه لم يسألها كم يوم هي ؟ ولم يقل إذا زادت على كذا يوم فأنتِ مستحاضة ! وإنّما سنّ لها أيّاماً معلومة ما كانت من قليل أو كثير بعد أن تعرفها . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 281 - 282 ، الباب 5 من أبواب الحيض ، الحديث الأوّل .