تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 154
( مسألة 23 ) إذا انقطع الدم قبل العشرة فإن علمت بالنقاء وعدم وجود الدم في الباطن اغتسلت وصلّت ولا حاجة إلى الاستبراء ، وإن احتملت بقاءه في الباطن وجب عليها الاستبراء واستعلام الحال [ 1 ] بإدخال قطنة وإخراجها بعد الصبر هنيئة ، فإن خرجت نقية اغتسلت وصلّت ، وإن خرجت ملطخة ولو بصفرة صبرت حتى تنقى أو تنقضي عشرة أيّام إن لم تكن ذات عادة أو كانت عادتها عشرة . وإن كانت ذات عادة أقل من عشرة فكذلك من علمها بعدم التجاوز عن العشرة . وجوب الاستبراء واستعلام الحال [ 1 ] على المشهور ويستدل عليه بصحيحة محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة ، فإن خرج فيها شيء من الدم فلا تغتسل ، وإن لم ترَ شيئاً فلتغتسل وإن رأت بعد ذلك صفرة فلتوضّ ولتصلّ » . ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 308 - 309 ، الباب 17 من أبواب الحيض ، الحديث الأوّل . ولا ظهور لها في وجوب الاستبراء نفسياً حيث لم يتعلّق الأمر به مطلقاً ، بل تعلّق به مقيّداً بإرادة الاغتسال ; ولذلك توهم دلالتها على اشتراط الغسل بالاستبراء وأنّه إذا اغتسل بلا استبراء بطل حتّى فيما إذا صادف النقاء بدعوى أنّ مقتضى الأمر بفعل معلقاً على إرادة الإتيان بالفعل الآخر هو الاشتراط نظير قوله سبحانه ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ) ( 2 ) ( 2 ) سورة المائدة : الآية 6 . الآية ، غاية الأمر بما أنّ الاستبراء لإحراز وجود الدم باطناً ينحصر الاشتراط بصورة احتمال النقاء ، ولا يعمّ صورة العلم بالنقاء ، ولكنّ هذا أيضاً غير صحيح فإنّه إنّما يستفاد الوجوب الغيري أو الاشتراط فيما إذا أمر بفعل معلقاً على الإتيان بفعل آخر يكون تعلّق التكليف بالفعل الآخر مفروضاً كما في آية الأمر بالوضوء عند القيام إلى الصلاة .