شرح
عادتها ، فلو رأت المفروضة في المثال الدم ستة أيّام ثم طهرت خمسة أيّام ثم رأت في وقت عادتها خمسة أيّام فاللازم الحكم على الدم الأوّل بالحيضية .
فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا موجب للالتزام بالاحتياط في الدمين مع سبق المساوي لعدد العادة كما عن بعض ، كما لا موجب للالتزام بالاحتياط في كل من الدمين ، كان ما بوقت العادة سابقا أم لاحقاً ، فإنّه م بن ي على تعارض الأمارتين وسقوطهما ، وقد تقدم عدم الأساس له حيث إنّ العادة وقتاً طريق إلى كون الدم حيضاً ، والعادة عدداً طريق إلى مقدار الحيض بعد كون المرأة مستحاضة .
بقي في المقام أمر وهو أنّه إذا رأت المرأة التي لها عادة عددية فقط دمين بوصف الحيض لا يمكن جعلهما حيضاً واحداً ولا حيضين مستقلين ; لعدم تخلله أقل الطهر ، وكان أحد الدمين بمقدار العادة والآخر مختلفاً عن مقدارها ، فإن كان المقدار المساوي هو الدم الأوّل فلا مجال للمناقشة في أنّ الدم الأوّل حيض ، على ما تقدم من أنّ مع شمول ما دل على اعتبار الوصف أو العادة للدم الأوّل لا يبقى لشموله في الدم الثاني موضوع .
أضف إلى ذلك أنّ على المستحاضة أن تأخذ من دمها مقدار عادتها حيضاً فهذا يتيسر بجعل أوّل الدمين حيضاً ، والمناقشة فيما كان الدم الأوّل مختلفاً عن مقدار العادة والدم الثاني مساوياً له ، فإنّه ربما يستظهر ممّا ورد من أنّ المستحاضة تجعل مقدار عادتها حيضاً كون الدم الأوّل استحاضة والثاني حيضاً ، ولكن الاستظهار غير صحيح ; لما تقدم من أنّ العادة عدداً طريق إلى مقدار دم الحيض في دم يحتمل كونه حيضاً ، ومع شمول أدلة الأوصاف للدم الأوّل لا يبقى موضوع لملاحظة العادة عدداً ; لعدم احتمال الحيض في الدم الثاني كما تقدم في المسألة الثامنة عشرة .