شرح
وممّا ذكر يظهر الحال فيما إذا رأت الدم بعدد أيامها قبل وقت حيضها ثمّ رأت الدم أيام حيضها قبل تخلل أقل الطهر بينهما ، فإنّ مع كون الوقت طريقاً إلى كون الدم الثاني حيضاً فلا يبقى احتمال حيضية الدم الأول ; لأنّ أقل الطهر عشرة أيام وقد ذكرنا أنّ العادة عدداً لا تكون أمارة على وقت الحيض ويبقى في الدم الأول الوصف ، والوصف لا يعتبر مع العادة الوقتية .
نعم ، قد يقال إنّ الأمر وإن كان كذلك بلحاظ الروايات المتقدمة إلاّ أنّها إذا رأت الدم المساوي للعدد بالأوصاف أوّلاً ثم رأت الدم الثاني غير المساوي في وقت عادتها فالإطلاق في صحيحة صفوان بن يحيى مقتضاه كون السابق من الدمين حيضاً والثاني استحاضة ، قال : قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) إذا مكثت المرأة عشرة أيّام ترى الدم ، ثم طهرت فمكثت ثلاثة أيّام طاهراً ، ثم رأت الدم بعد ذلك أتمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ، هذه مستحاضة تغتسل وتستدخل قطنة بعد قطنة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 372 ، الباب الأوّل من أبواب الاستحاضة ، الحديث 3 .الحديث ، بدعوى أنّ الإمام ( عليه السلام ) لم يستفصل في حكمه بكون الدم الثاني استحاضة عن كونه وقت حيضها أم لا ، ولكن لا يخفى أنّ غاية مدلولها أنّ مع إمكان حيضية الدم الأوّل يحكم بكون الدم الثاني استحاضة ; لعدم فصل أقل الطهر بينهما وعدم إمكان كونهما حيضاً واحداً ، وإذا فرض أنّ معتبرة يونس وما بمعناها دلّت على أنّ الدم في وقت عادتها حيض فبضميمة ما دلّ على أنّ أقل الطهر عشرة أيّام لا يبقى احتمال الحيض في الدم الأوّل ، وإلاّ لتعين الحكم بكون الدم الأوّل حيضاً وإن لم يكن الدم بمقدار