شرح
وعلى الجملة ، يجري على صورة التعجيل ما يجري على الدم أيام الحيض ، مثلاً إذا كانت المرأة عادتها في كلّ شهر ستة أيّام من أوّل الشهر ورأت في شهر خمسة أيّام ثمّ حصل النقاء وعاد الدم يوم الحادي عشر فيحكم على الخمسة أنّه دم الحيض وبعدها طاهر وأنّ عليها عمل الاستحاضة يوم الحادي عشر وما بعده وكذا الحال في صورة تعجيل الدم .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا أنّ دعوى أماريّة الأوصاف أو غيرها في الفرض ساقطة للتعارض ، ومع عدم الأمارة ينحصر مدرك الحكم بالحيض على الإجماع لا يمكن المساعدة عليه ، وقد تقدّم أنّ الحكم بحيضيّة الدم الأول لصدق تعجيل الوقت عليه بما للوقت من الحكم ، كما هو مقتضى التقريب الثاني ، وأمّا التقريب الأوّل فهو داخل في الكبرى المذكورة في علم الأُصول أنّه كلّما توقّف كون شيء فرداً للعام على خروج فرد آخر منه بالتخصيص ، بخلاف شموله للفرد الآخر الذي لا يكون معه الموقوف فرداً من العام يكون العام شاملاً لذلك الفرد الآخر ، كما هو الحال في شمول خطاب الأصل كاستصحاب الثوب المتنجّس المغسول بالماء المشكوك في بقاء طهارته ، فإنّ شمول الاستصحاب لبقاء الثوب على نجاسته موقوف على أن لا يعم خطابه بقاء الماء على طهارته ، فإنّ مع شموله لطهارته لا يكون شك في ناحية بقاء نجاسة الثوب ، بل يعلم طهارته ; لأنّ الشارع رتب طهارة المتنجّس على طهارة الماء المغسول به ففي مثل ذلك يشمل العام طهارة الماء ، والأمر في المقام كذلك ; لأنّ الشارع رتّب كون المرأة مستحاضة على استمرار الدم بعد العشرة ، أي عشرة الحيض ، فبشمول عنوان تعجيل الوقت على الدم الأوّل لا يكون شك في ناحية الدم العائد ويحرز أنّه استحاضة ، بخلاف شمول خطاب تعجيل الدم على الدم الثاني