شرح
حتّى تلغى أماريّة الوصف على كون الدم استحاضة أو أماريّة الوصف تامّة ولا اعتبار بالقاعدة ؟ وحيث إنّ بعض من التزم بالقاعدة قد استدلّ عليها بالروايات وبعض الوجوه فلا يحرز في المقام الإجماع التعبّدي على القاعدة ، فالمتعيّن ملاحظة الروايات وبعض الوجوه ليلتزم بما يستفاد منها والأخذ بمقتضاها على تقدير تماميّتها وعدم ثبوت المعارض أو القرينة على خلافها .
وقد استدلّ على القاعدة بالاستصحاب في عدم كون الدم الخارج من عرق العاذل أو غيره من القرح ، وقد تقدّم أنّ مع دوران أمر الدم بين الحيض والاستحاضة مقتضى الاستصحاب في ناحية عدم الحيض هو الالتزام بالاستحاضة ، والمفروض أنّ الدم يكون حيضاً بخروجه من عروق الرحم ، فمع الشك في خروجه عنه أو عن عرق العاذل الأصل عدم خروجه من عروق الرحم ، ولا يعارض بعدم خروجه من عرق العاذل لعدم الأثر للاستحاضة الطهارة الخاصة التي عرفت أنّ الأصل لنفيها غير جار للعلم ببطلان صلاتها بدونها ، واستصحاب عدم خروجه عنه لإثبات خروجه عن الرحم من الأصل المثبت ، كما أنّ خروج الدم من عروق الرحم إذا كان حيضاً ومن عرق العاذل إذا كان استحاضة تكويني فلا يفيد الاستصحاب فيها شيئاً .
كما أنّه يذكر بأنّ الغلبة على النساء في دم الحيض ، وفيه أنّ الغلبة على تقديرها لا تفيد علماً ولا وثوقاً ، ومع عدمهما فالظن لا يفيد أمراً .
وممّا ذكر يظهر حال الاستدلال على الحيض بأصالة السلامة في المرأة ، فإنّ سلامتها إن أوجب كون دمها حيضاً فهو إيجاب تكويني لا أنّه حكم شرعي لسلامتها فالعمدة الروايات ، كصحيحة يونس بن يعقوب ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : المرأة ترى الدم ثلاثة أيّام أو أربعة ؟ قال : تدع الصلاة ، قلت : فإنّها ترى الطهر ثلاثة أيّام أو