تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وأمّا العُجب [ 1 ] فالمتأخّر منه لا يبطل العمل ، وكذا المقارن ، وإن كان الأحوط فيه الإعادة .
شرح
وتقدّم أنّ مقتضى الاستصحاب عدم تأكّده به ، وهذا بخلاف ما إذا شك في أنّ لأمر الشارع داعوية له بالإضافة إلى العمل أو أنّ داعوية أمر الشارع مستقلّة فإنّ مقتضى الاستصحاب عدم كون داعيه إلى العمل أمر اللّه سبحانه وإحراز عدم قصد التقرّب كاف في الحكم ببطلان العمل كما لا يخفى .

في العُجب

[ 1 ] العُجب إمّا يتعلّق بالنفس بأن يرى الشخص لنفسه مقاماً شاخصاً عند ربّه يمتاز به عن سائر الناس والعباد ، وإمّا يتعلّق بالعمل بأن يرى لعمله وعبادته لربّه عظمة بحيث ربّما يجترئ بالمنّ على اللّه سبحانه بذلك العمل وعبادته له ، والعُجب بالنفس من الصفات المذمومة كالعُجب بالعمل ، وربّما يوجب التحقير لعبادة الغير والتكبّر ، بل ربّما يبتلى بأنّه يرى نفسه أنّه فاق مرتبة العبد لربّه ، كما أنّ العُجب بعمله أيضاً ربّما يوجب ذلك وأنّه عبد ربّه وفاق في عمله أزيد ممّا يستحق ربّه عليه من العمل ، وقد عدّ في بعض الروايات الإعجاب بالنفس من المهلكات ولا دلالة فيها ولا في غيرها على بطلان العمل بالعجب كبطلانه بالرياء ، وفقد قصد التقرّب بأن لا يسقط التكليف مع العُجب بالنفس أو مع العُجب بالعمل . وعلى الجملة ، لا يستفاد من الروايات الواردة في العُجب بنفسه أو بعمله إلاّ انحطاط العمل وفساد النفس ، وأمّا بطلان العمل فلا يستفاد منها حيث إنّ ما يعتبر في العبادة من قصد التقرّب والخلوص ممّا لا ينافيه العُجب سواء كان متأخّراً عن العمل أو مقارناً له ، أضف إلى ذلك أنّ العجب المتأخّر لا يزيد على الكفر المتأخّر فإنّه لا يوجب بطلان الأعمال بأن يجب عليه بعد إسلامه إعادة تلك العبادات ، وما ذكر