شرح
عليه ويعمل العمل فيسرّه ذلك فيتراخى عن حاله تلك فلأن يكون على حاله تلك خير له ممّا دخل فيه » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 99 - 100 ، الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 4 ..
وفي صحيحته قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الرجل يعمل العمل وهو خائف مشفق ، ثمّ يعمل شيئاً من البرّ فيدخله شبه العُجب به ، فقال : « هو في حاله الأُولى وهو خائف أحسن حالاً منه في حال عُجبه » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 99 ، الباب 23 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 2 .وظاهرها أيضاً أنّ حال الشخص مع تندّمه عن ذنبه بالتوبة خير ممّن عمل عملاً خيراً ، مع إعجابه بعمله حيث ينحطّ ثواب عمله ، بخلاف التائب فإنّه ينال ثواب التوبة مع إمحائها عقاب ذنبه .
والحاصل أنّ القائل بكون العُجب مبطلاً للعمل إمّا أن يلتزم يكون العُجب بالعمل يوجب حرمة العمل ومبغوضيته فلا يمكن أن يتقرّب به ، وإمّا أن يلتزم بأنّ من شرط العبادات عدم دخول العُجب بها فيها ، فإن قيل بالأوّل فلا بُدّ من التفصيل بين العُجب المتأخّر والعُجب المقارن للعمل ، فإنّ العمل بعد انقضائه لا يمكن أن يتعلّق به التحريم حتّى يصيّره مبغوضاً لا يمكن قصد التقرّب به ، بخلاف الثاني فإنّه يمكن أن يلتزم باشتراط تماميّة العبادة بعدم تعلّق العُجب به سواء كان حال العمل أو بعد انقضائه ، كما بيناه في بحث الشرط المتأخّر وأمّا الإعجاب بالنفس من غير تعلّق العُجب بالعمل فهو غير قابل للحكم التكليفي ، فإنّه من الصفات ، والذي يقبل التكليف إزالته أو العمل الموجب لعدم حدوثه كالتفكّر في ضعفه وفقره ، وكون جميع ما عليه النعم كلّها من جانب اللّه سبحانه ، وإنّه يصير بعد مكثه في هذه الدنيا إلى عالم آخر لا ينجو من حساب اللّه سبحانه إلاّ برحمته وفضله على العباد إلى غير ذلك .