تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
رياءً فإنّ الصلاة في أوّل الوقت أو في المسجد حصّته من الصلاة ، فإن كان الداعي إلى اختيار تلك الحصّة من سائر الحصص هو الرياء تكون الصلاة المزبورة ممّا أشرك فيها غير اللّه سبحانه ، فتكون مبغوضة ، والمبغوض لا يمكن أن يتقرّب به . وعلى الجملة ، ما يسمّى بالجزء المستحب كالكيفية المنحازة في الوجود عن أصل متعلّق الأمر الوجوبي في العبادة متعلّق للأمر الاستحبابي ، وظرف الإتيان بذلك المستحبّ هو الصلاة ، وإذا أتى بها في ظرف العبادة وأثنائها يكون المبغوض نفس ذلك الفعل الذي تعلّق به الأمر الاستحبابي ، ولا موجب لمبغوضية نفس متعلّق الأمر بتلك العبادة حيث لا ينطبق عنوان الرياء بما ينطبق عليه متعلّق ذلك الأمر الوجوبي . اللّهمّ إلاّ أن يقال إنّ الآتي بالجزء المستحب يقصد كونه جزءاً من فرد الواجب بمعنى أنّه يصير به الفرد الواجب من أفضل الأفراد ، وإذا كان ذلك بقصد الرياء يصدق أنّه شرك في عمله غير اللّه سبحانه فيبطل . ثمّ إنّ مقتضى ما ذكر بطلان العمل بدخول الرياء فيه ، سواء كان الرياء فيه من أوّل ذلك العمل أو أثنائه ، واحتمال أنّه إذا دخل فيه الرياء في أثناء العمل ثمّ تدارك ذلك المقدار من العمل بالإعادة بقصد الخلوص يتمّ العمل إلاّ إذا كانت زيادة ذلك المقدار موجبة لبطلانه كما في زيادة الصلاة ، قد ذكرنا أنّ مقتضى ظاهر بعض أنّ العمل بدخول الرياء فيه يترك لغير اللّه فلا يفيد إعادة ذلك المقدار وتداركه ، وكذا لا يصحّح العمل التوبة من الرياء في صحّة العمل ، سواء كانت التوبة قبل إكمال العمل أو بعده ، فإنّ التوبة مكفرة عن عقاب العمل لا إنّها مصحّحة للخلوص في العمل الواقع مبغوضاً ، وهذا ظاهر . وقد أشرنا إلى أنّ ما دلّ على حرمة الرياء وكونه شركاً للّه في العمل يختصّ بالرياء في العبادات ، حيث يعتبر وقوعها خالصة للّه سبحانه ، وأمّا غيرها فلا يعتبر في