تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
فقد أفتى ( قدس سره ) بعد الجزم ببطلان العمل بالرياء في أصله وكيفيته وجزئه الواجب ببطلانه بالرياء في جزئه المستحبّ أيضاً ، بلا فرق في جميع ذلك بين التوبة من الرياء بعد وقوع العمل به أم لا ; لقوله تعالى « أنا خير شريك » على ما في الأخبار ، - أنا خير شريك من عمل لي ولغيري تركته لغيري ( 1 )( 1 ) انظر وسائل الشيعة 1 : 72 ، الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 7 .. أقول : قد يقال إنّ الرياء في الجزء الواجب إنّما يوجب بطلان ذلك الجزء ، فإن اقتصر في الإتيان الواجب به فيبطل الواجب ; لأنّ ما أتى به جزءاً بالرياء لا يصلح كونه مقرّباً وأمّا إذا تدارك الجزء بالإعادة بقصد الخلوص فيتمّ العمل في مثل الوضوء ممّا لا تكون الزيادة فيه مبطلة ، وأمّا في مثل الصلاة ممّا تكون الزيادة العمدية فيها مبطلة فلا تصحّحها إعادة الجزء . ولكنّ الظاهر بطلان العمل رأساً مطلقاً ; وذلك فإنّ الآتي بجزء العمل يقصد كون المجموع عملاً واحداً ، وإذا حصل شيء منه بقصد الرياء فقد شرك في العمل الواحد غير اللّه فيبطل ، بمعنى أنّ ذلك العمل لا يصير عبادة ولو بتدارك ذلك الجزء . وأمّا الجزء المستحبّ فيمكن أن يقال : إنّ الرياء فيه لا يوجب إلاّ بطلان نفس ما يسمىّ جزءاً ولا يوجب بطلان العمل الواجب ، حيث إنّ الجزء المستحب خارج عن متعلّق الأمر بالواجب والمفروض حصول متعلّق الأمر الوجوبي بداعوية ذلك الأمر لا غير ، وما قصد الإتيان به متعلّق أمر آخر قد أتى به رياءً فيكون كالرياء في الكيفية التي لا تكون متّحدة في الوجود مع العبادة ، كما إذا صلّى وتحنّك في صلاته رياءً فإنّ الرياء في مثل هذه الكيفية لا يسري إلى الصلاة حتّى تبطل ، بخلاف ما إذا كان الرياء في الكيفية التي تتّحد مع الصلاة خارجاً ، كما إذا صلّى في أوّل الوقت أو في المسجد