هذا ، ولكنّ إبطاله إنّما هو إذا كان جزءاً من الداعي على العمل ، ولو على وجه
التبعية وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان مجرّد خطور في القلب من دون أن يكون جزءاً من الداعي فلا يكون مبطلاً ، وإذا شكّ حين العمل في أنّ داعيه محض القربة أو مركب منها ومن الرياء فالعمل باطل [ 1 ] لعدم إحراز الخلوص الذي هو الشرط في الصحّة .
شرح
وقوعها التقرّب فضلاً عن الإخلاص ويسقط التكليف بها بمجرد الإتيان بذات المتعلّق ، فلا مورد فيها للسؤال : يا أشقياء ما حالكم ، حتّى يقال : كنا نعمل لغير اللّه ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 70 ، الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث الأوّل .، ولا لقوله سبحانه : أنا خير شريك ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 72 ، الحديث 7 .الخ .
[ 1 ] إذا شكّ بعد تمام العمل أنّه قد دخل فيه من الرياء حال العمل أم لا يحكم بصحّة العمل كما هو مقتضى قاعدة الفراغ ، وأمّا إذا شكّ فيه حين العمل في أنّ داعيه محض القربة ، فإن أمكن تصوير هذا الشكّ فإنّ القصد من الأُمور الوجدانية التي يكون علم النفس بها حضورياً ، والشكّ إنّما يعقل فيما يكون علم النفس بها حصولياً فالفاعل حال العمل لا يتردّد في أنّه يأتي بالعمل بداعوية أمر الشارع فقط أو أنّ لغير اللّه سبحانه دخالة في الإتيان به ، وإنّما المعقول تردّده في أنّه كيف يقصده قبل ذلك أو يقصده بعد ذلك ؟ ثمّ على تقدير الشكّ فلا يحكم ببطلان العمل مطلقاً فإنّه إذا أحرز أنّ داعيه إلى العمل أمر اللّه سبحانه واحتمل تأكّد هذا الداعي بالرياء فباستصحاب عدم تأكّده به يحرز الخلوص ، حيث إنّه ليس الخلوص إلاّ وقوع العمل بداعوية أمر الشارع من غير دخالة رضا الغير ليتأكّد ذلك الداعي به ، وكذا فيما إذا أحرز أنّ أمر الشارع داع مستقلّ واحتمل أن يكون رضا الغير أيضاً داعياً مستقلاًّ .
فإنّه إذا كان الرياء أيضاً داعياً مستقلاًّ تتأكّد داعوية الأمر به عند الاجتماع ،