شرح
وقد ذكرنا أنّه لا يستفاد من الأخبار الواردة في العجب إلاّ كون العُجب بالنفس يجر الإنسان إلى الهلاك بارتكاب السيّئة تحقيراً لها وحبط ثواب أعماله التي يكون الاستحقاق عليها بنحو الفضل والتفضّل من اللّه سبحانه ، فإنّ العُجب بالنفس بحيث يمنّ على اللّه سبحانه بإيمانه وأعماله يخرجه عن الحالة الموجبة لاستحقاق التفضّل بالثواب ، وكذا العُجب بالعمل وحسبان أنّه أمر عظيم قد أتى به للّه فيحطّ ثوابه بذلك لخروجه عن استحقاق التفضل .
وأمّا حرمة العُجب بالعمل كحرمة الرياء فيه أو التشريع فيه فلا يستفاد من تلك الأخبار كما لا يستفاد منها اشتراط صحّة العبادة بمعنى سقوط التكليف بها بعدم حصول العُجب .
وقد يقال إنّ ظاهر معتبرة علي بن سويد ، عن أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن العجب الذي يفسد العمل ؟ فقال : « العجب درجات : منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسناً فيعجبه ويحسب أنّه يحسن صنعاً ، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمنَّ على اللّه عزّ وجلّ وللّه عليه فيه المنّ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 100 ، الباب 23 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 5 .وفيه أنّ ظاهرها أنّه إذا كان العُجب في الإنسان بحيث يرى العمل السوء منه حسناً كتحقير الناس وإهانتهم وإيذائهم أو يرى في إيمانه باللّه منّته على اللّه تعالى فهذه المرتبة من العجب توجب فساد أعماله الحسنة أيضاً فلا يرى لها أي ثواب عند اللّه سبحانه ، وأمّا كون هذا العُجب موجباً لعدم سقوط التكليف ولزوم تدارك العبادة بالقضاء أو الإعادة فهذا خارج عن مدلول الرواية وكذا غيرها .
وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال إبليس إذا