وسواء كان الرياء في أصل العمل [ 1 ] أو في كيفيّاته أو في أجزائه ، بل ولو كان
جزءاً مستحبّاً على الأقوى ، وسواء نوى الرياء من أوّل العمل أو نوي في الأثناء وسواء تاب منه أملا ، فالرياء في العمل بأيّ وجه كان مبطل له لقوله تعالى على ما في الأخبار : أنا خير شريك ، من عمل لي ولغيري تركته لغيري .
شرح
لو فرض غمض النظر عمّا ورد في حرمة الرياء وكونه مبطلاً للعبادة تكون العبادة فيهما محكومة بالصحة ; لعدم قصور قصد التقرّب المعتبر في العبادة ، فإنّه لو كان الرياء لغيره من الدواعي المباحة كالتبريد في التوضّؤ لما كان في قصد القربة المعتبرة في العبادة خلل ، ولكن إطلاق ما ورد في كون الرياء شركاً وأنّه لا يصحّ العمل عبادة للّه إلاّ إذا كانت خالصة للّه سبحانه كمعتبرة هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : يقول اللّه عزّ وجلّ : « أنا خير شريك فمن عمل لي ولغيري » فهو لمن عمله لغيري أو كمن عمله لغيري ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 72 ، الباب 12 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 7 ..
وعلى الجملة ، إذا كان الداعي إلى العمل كلّ من أمر الشارع والرياء مستقلاًّ يكون العمل بالفعل مستنداً إلى كلا الأمرين ، حيث إنّ استناده إلى أحدهما دون الآخر بلا مرجّح ، وكذا فيما كان أمر الشارع بالعمل داعياً مستقلاًّ ويكون الرياء » مؤكّداً لداعيه إلى العمل أو كان الأمر بالعكس بأن يكون داعيه إلى العمل الرياء مستقلاًّ وأمر الشارع مؤكّداً لداعيه وفي تصوير ذلك تأمّل ; لما أشرنا سابقاً من أنّ أمر الشارع يكون موجباً لحصول الموضوع للرياء فمع عدم أمره بالعمل لا يكون للرياء مورد .
[ 1 ] شرع ( قدس سره ) في بيان ما يحصل من العمل بالرياء فإنّه قد يحصل أصل العمل بالرياء بحيث يكون الرياء دخيلاً في أصله وأُخرى تكون الكيفية الخاصة من العمل بالرياء ، وثالثة يحصل الجزء بالرياء وهو إمّا الجزء الواجب من العمل أو الجزء المستحب منه .