تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
بحسب حالتي النشاط والكسل ولو لم يكن هذا ظاهره ، فلا أقلّ من شموله لذلك فيحمل عليه بقرنية صحيحة زرارة المتقدّمة حيث صرح في ذيلها : « ما لم يكن صنع ذلك لذلك » ثمّ إنّ الاختلاف بين الحالتين أي فيما كان العمل بمحضر من الناس وبين ما كان وحده إنّما يكون رياءً إذا كان غرض العامل من الاختلاف إراءة عمله للناس ليحسبوه نعم العبد للّه سبحانه ، وإمّا إذا كان الاختلاف لغرض إلهي كما إذا أطال إمام الجماعة ركوعه أو سجوده أو الجلوس بين السجدتين ليتمكّن الناس أي المأمومين أو يسهل لهم التبعية في الأفعال أو رفع صوته بالقراءة ليسمع الناس فينالون ثواب الإصغاء لها أو رفع صوته بالتكبيرة حين الانتقال من حالة إلى أُخرى ليأخذ الناس تبعيتهم في الأفعال ، وكما فيمن يعطي زكاته بمشهد من الناس ليتأسّوا به في إخراجها إلى غير ذلك ، فلا يحسب شيء من ذلك رياءً في العبادة ، فالرياء إنّما يكون فيما إذا كان غرضه إراءة عمله للناس ليحسبوه نعم العبد أو يكون ذلك دخلاً في غرضه أو يمدحونه على عمله . ثمّ إنّه لا ينبغي التأمّل في حرمة الرياء في العبادة وأنّه كما تقدّم عند المشهور وهو الصحيح مبطل لها ، ويشهد لذلك مضافاً إلى مثل قوله سبحانه : ( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَآؤونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ ) ( 1 )( 1 ) سورة الماعون : الآية 4 - 7 .وفي موثّقة مسعدة بن زياد ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن آبائه ( عليهم السلام ) أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئل فيما النجاة غداً ؟ فقال : إنّما النجاة في أن لا تخادعوا اللّه فيخدعكم فإنّه من يخادع اللّه يخدعه ، ويخلع منه الإيمان ونفسه يخدع لو يشعر ، قيل له : فكيف يخادع اللّه ؟ قال يعمل بما أمره اللّه ثمّ يريد به غيره فاتقوا الله في