تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
مخصوص ، كما إذا توضّأ بقصد النوم ثمّ بدا له في الصلاة ، فإنّ الوضوء بداعي استحبابه للنوم يوجب حصول الوضوء بقصد التقرّب فيكون طهارة فتجوز الصلاة به مع عدم قصده امتثال الأمر الغيري المتعلّق به من قبل الأمر بالصلاة ، حيث إنّ الامتثال بالإضافة إلى طلب خاصّ الإتيان بالمتعلّق بقصد موافقة ذلك الأمر والطلب ، وقد يحكم بصحة الوضوء مع عدم حصول الامتثال بالإضافة إلى طلب مخصوص ولا أداءً لما تعلّق به ذلك الطلب ، كما إذا نذر أن يأتي بالوضوء لغاية معيّنة كقراءة القرآن ولم يتوضّأ لتلك الغاية بعد ذلك ، بل توضّأ للصلاة فإنّ الوضوء المزبور صحيح لحصول التقرّب ، ولكن لا يكون امتثالاً لوجوب الوفاء بالنذر ، بل ولا وفاءً بالنذر . وقد يقال في وجه عدم كونه وفاءً بالنذر بأنّ الوفاء بالنذر كأداء الدين من العناوين القصديّة ، فإنّه كما لا يكون إعطاء المال لزيد ومجرد تمليكه إياه أداءً للدين ، وإنّما يكون أداءً إذا قصد إفراغ ذمته ممّا عليه من الدين له ، كذلك في نذر الفعل فإنّ النذر هو تمليك اللّه سبحانه الفعل على عهدته فيكون الإتيان به بقصد إفراغ ذمّته ممّا عليه للّه معتبراً في حصول الوفاء بالنذر ، ولكن لا يخفى ما فيه فإنّ الوفاء بالنذر هو الإتيان بنفس العمل المنذور . وإذا نذر صوم غد فصام في الغد فقد أدّى ما عليه من النذر وإن كان الداعي إلى الصوم مطلوبية الصوم للّه سبحانه وإذا نذر أن يصلى صلاته الفلانية في المسجد فصلاّها فيه فقد أدّى الفعل المنذور ، وإن لم يكن صلاة فيه بقصد الوفاء بالنذر كما إذا نسي نذره وهذا وإن لم يكن امتثالاً لأمر الوفاء بالنذر فعدم الوفاء بالنذر في مسألة الوضوء للصلاة لكون المنذور ليس نفس الوضوء بنحو التقرّب مطلقاً ، بل الوضوء بنحو التقرّب الخاصّ يعني الوضوء لغاية قراءة القرآن . فلم يحصل هذا المنذور والحكم بصحّة الوضوء المزبور ; لما تقرّر في بحث الأُصول من أنّ الأمر بشيء لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ .