تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 90
الثالث عشر : الخلوص فلو ضمّ إليه الرياء [ 1 ] بطل ، سواء كانت القربة مستقلّة والرياء تبعاً أو بالعكس أو كان كلاهما مستقلاًّ . وعلى الجملة ، فليس معنى قول الناذر : للّه علىّ كذا من تمليك العمل للّه سبحانه بحيث يصير العمل ديناً له على عهدته نظير تمليك الأجير العمل للمستأجر على عهدته ، بل ظاهر النذر هو الالتزام للّه بالعمل ، نظير شرط العمل للمشروط له في المعاملة كما لا يخفى . وثانياً : فقصد الوفاء بالدين في أداء الدين لوقوع تمليك المال للغير على وجوه فيكون تعيّن أحدها بالقصد بخلاف تمليك العمل للّه سبحانه ، فإنّه لا معنى للّه للتمليك له إلاّ الإتيان به طلباً لرضاه فتدبّر جيداً . اعتبار الإخلاص في العبادة [ 1 ] ويعتبر في صحّة الوضوء وغيره من العبادات زائداً على قصد التقرّب فيها خلوصها من الرياء ولو انصمّ إلى قصد التقرّب الرياء بطلت العبادة على المشهور بين الأصحاب ، بل من غير خلاف يعرف إلاّ عن السيد المرتضى ( 1 ) ( 1 ) الانتصار : 99 - 100 ، المسألة 9 . حيث ذهب إلى أنّ الخلوص معتبر في الثواب على العمل ، وأمّا سقوط الإعادة أو القضاء فلا يتوقّف على خلوص العمل من الرياء ، فيقع الكلام في المقام في أنّ الرياء في العمل يجتمع مع قصد التقرب أملا ، وعلى فرض الاجتماع هل يكون مقتضى القاعدة - أي مع قطع النظر عن الأخبار الواردة في حكم الرياء في العبادة - الحكم بصحّتها مطلقاً أو ببطلانها كذلك ؟ أو لا بدّ من التفصيل ، وأنّ حكم العبادة بالنظر إلى ما ورد في الرياء في العبادة ماذا ؟ فنقول : قد تقدّم أنّ قصد التقرّب المعتبر في العبادة أن يكون الإتيان بها مضافاً