تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
( مسألة 28 ) لا يجب في الوضوء قصد رفع الحدث أو الاستباحة على الأقوى ، ولا قصد الغاية التي أُمر لأجلها بالوضوء . [ 1 ]
شرح
بحيث إنّه لولا وجوبه فعلا لا يتوضّأ أصلاً ، ولكن قد تقدّم أنّ الاستحباب أو الوجوب حكم يتعلّق بالوضوء ، ولا يكون الوضوء المتعلّق به الوجوب نوعاً من الوضوء ، والوضوء المتعلّق به الاستحباب نوع آخر بحيث يختلف النوعان بالقصد ، بل كما تقدّم إنّ الوضوء المتعلّق به الندب قبل دخول الوقت بعينه هو الوضوء المتعلّق به الوجوب بعد دخوله ، بخلاف فريضة الفجر ونافلته فإنّهما نوعان من الصلاة يكون تنوعهما بالقصد . ويستفاد ما ذكر ممّا ورد في تحديد الوضوء من أنه غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ، وغاية ما تقدّم أيضاً اعتبار قصد التقرّب في الإتيان به ، وعليه فالغسلتان والمسحتان قد حصلتا خارجاً وأتى بها بداعوية أمر الشارع باعتقاد أنّه إيجاب بحيث لولا وجوبه لما يتوضّأ وهذا من قبيل تخلّف الداعي . والحاصل أنّه لو نوى الوضوء لوجوبه وإلاّ فلا أتوضّأ يحكم بصحّة الوضوء لحصول الوضوء والتقرّب به . وعلى الجملة ، الأمر لا يكون بوجوده الواقعي داعياً إلى العمل وإنّما الموجب لإرادة الفعل إحرازه والاعتقاد به أو احتماله ، وإذا كان الاعتقاد بنحو يحسب الإتيان بداعويّته بحساب اللّه سبحانه كفى ذلك في قصد التقرّب ، والمفروض أنّ المكلف قصد كلّ الوضوء فلا قصور في ناحية الامتثال ، ولا معنى للتقييد فيما إذا كان الوضوء في جميع الفروض حقيقة واحدة فتدبّر جيداً .

لا يعتبر قصد رفع الحدث أو الاستباحة

[ 1 ] لو قيل بأنّ الوضوء بنفسه لا يكون متعلّقاً للاستحباب النفسي أصلاً ولا بذاته قيداً للصلاة ، بل المتعلّق للاستحباب هو الطهارة الحاصلة بالوضوء ،