تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 83
ولا يجب نيّة الوجوب والندب لا وصفاً ولا غاية ، [ 1 ] ولا نيّة وجه الوجوب والندب بأن يقول : أتوضّأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه ، أو أتوضأ لما فيه من المصلحة ، بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي اللّه . وقد التزموا أنّه لو عدل عن تردّده في الصلاة بعد الإتيان بشيء منه متردّداً تكون الصلاة محكومة بالبطلان وأنّ تدارك ما أتى به ثانياً لا يصحّحها ; لأنّ ما أتى به زيادة عمدية ، فإنّ هذا اعتراف بأنّ ما أتى به أتى به بقصد الجزئية . وعلى الجملة ، فما قالوا من أنّ المعتبر في صحّة العمل عبادة القصد الجزمي لا يمكن المساعدة عليه خصوصاً في مثل الوضوء ممّا قيل بعدم تعلّق أمر بنفسه أصلاً لا غيرياً ; لعدم الملازمة بين إيجاب شيء وإيجاب مقدّمته ولا نفسياً فإنّ المطلوب النّفسي هي الطهارة المترتبة على الوضوء بقصد التقرّب ، واللّه سبحانه هو العالم . عدم اعتبار قصد الوجوب والندب في نيّة الوضوء [ 1 ] تعرض ( قدس سره ) لأُمور وذكر عدم اعتبارها في نيّة الوضوء : منها قصد الوجوب أو الندب فإنّ قصدهما لا يعتبر في صحّة الوضوء ، سواء كان قصدهما بتوصيف الوضوء بأن ينوي المكلّف عند التوضّؤ الوضوء الواجب أو الوضوء المندوب بما هو واجب أو مندوب ، أو بنحو الغاية أي بنحو الداعي بأن يقصد أنّ داعيه إلى التوضّؤ وجوب الوضوء أو ندبه ، فإنّ الغاية تطلق على ما يترتّب على العمل خارجاً ويكون لحاظ فقده فعلاً محركاً له إلى العمل ليحصل ، مثلاً إذا لاحظ الإنسان أنّ رفع عطشه يترتّب على شرب الماء ، ولحاظ فقده فعلاً - أي عطشه - يدعوه إلى شرب الماء ، وبما أنّ سقوط الوجوب أو الندب يترتّب على التوضّؤ خارجاً ، فلحاظ فقده - أي ثبوت الوجوب أو الندب فعلاً يدعوه إلى التوضّؤ ، فقصد أنّ داعيّه إلى التوضّؤ فعلاً خصوص الوجوب أو الندب غير معتبر في صحّة الوضوء ،