شرح
كما لا يعتبر في نيّة الوضوء قصد وجه الوجوب أو الندب .
والمراد بالوجه الموجب لإيجاب الشارع الوضوء أو ندبه فإنّ الموجب بناءً على مسلك العدلية المصلحة الكامنة فيه فلا يعتبر في صحّة الوضوء أن ينوى أنّه يتوضّأ لما في الوضوء من المصلحة ، فما في عبارته : أو أتوضّأ لما فيه المصلحة ، تفسّر لقصد وجه الوجوب أو الندب . ولا يخفى أيضاً أنّ مراده من قوله : بأن يقول ، هو أن ينوي فإنّ القول بمعنى التكلّم لا يعتبر لا في نيّة الوضوء ولا في نيّة غيره من العبادات . كما لا يخفى أنّ ظاهر عبارته : بل يكفي قصد القربة وإتيانه لداعي اللّه ، حصول قصد التقرّب بمجرد كون الداعي إلى التوضّؤ ما يرجع إلى اللّه سبحانه لا خصوص أمره سبحانه بالوضوء ، كما تقدّم في صدر كلامه في بيان النيّة .
وكيف كان ، فالوجه في عدم اعتبار شيء ممّا ذكر في نيّة الوضوء هو أنّ الوضوء كما حدّد في الروايات هو غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وما ثبت ممّا تقدّم كون الوضوء بنفسه أو بما يترتّب عليه من الطهارة من الحدث المعتبر في الصلاة ونحوها لا بدّ من الإتيان به بنحو التقرّب والعبادة ، وهذا يحصل فيما إذا كان داعيه إلى التوضّؤ بما هو أو لحصول الطهارة أمراً يرجع إلى اللّه سبحانه ، وأمّا الزائد على ذلك فلا دليل على اعتباره فيه .
ولو قيل في الشكّ في دخالة مثل هذه الأُمور لا يمكن التمسّك بإطلاق متعلّق الأمر ; لعدم إمكان أخذها فيه ولا تجري البراءة عن اعتبارها ; لأنّ الشكّ في المقام في سقوط التكليف بالوضوء بدونها أو في سقوط التكليف بالصلاة المشروطة بها وليس من دوران الواجب بين الأقل والأكثر أو المطلق والمشروط أو أنّ الشكّ في اعتبارها في نيّة الوضوء من قبيل الشكّ في المحصّل للطهارة المشروطة بها الصلاة ونحوها ، والشكّ في المحصل مورد لأصالة الاشتغال ، فيدفع بأنّه مع عدم كون الشكّ في