شرح
قصد المسير ثمانية فراسخ يعتبر عند التلبس بالسير وبعده ، فلو خرج بنيّة الذهاب إلى أقل من المسافة ، ولكن احتمل استمراره إلى ثمانية فراسخ ، كما في طالب الضالة ونحوها لا يكون ذلك السير موضوعاً للحكم بقصر الصلاة حتّى إذا استمر إلى ثمانية فراسخ متردّداً ، نعم يجب عليه القصر عند الرجوع لقصده السفر بالإياب .
والكلام في أنّ المعتبر في الواجبات الارتباطية العباديّة اعتبار القصد فيها كذلك ; لأنّ بدون القصد إليها كذلك لا يكون الإتيان بها بالقصد والتقرّب ; لما تقدم من أنّ القصد إلى شي من الارتباطي لا بدّ من أن يكون في ضمن قصد الكلّ ، والتقرّب فيه يكون بداعويّة الأمر إليه في ضمن داعويّته إلى الإتيان بالكلّ ، أو أنّ القصد إلى أبعاضها بداعويّة احتمال أن يقصد الإتيان بباقيها كاف في حصول ذلك العمل الواحد والتقرّب فيه على تقدير الإتمام .
وبتعبير آخر ، ما تقدّم من لزوم كون القصد إلى الجزء في ضمن قصد الكلّ وإن تكون داعوية الأمر إلى الإتيان به في ضمن داعويته فعلاً إلى الإتيان بالكلّ إنّما هو في الإتيان بالجزء بما هو جزء بالنسبة المطلقة أي غير المعلّقة ، وأمّا إذا كان الإتيان بشيء من المركّب الارتباطي لاحتمال انضمام سائر الأجزاء ولو بحصول الداعي له إلى الإتيان بسائرها ، أو بحصول الداعويّة في الأمر الموجود بالإضافة إليها يكون قصد الجزئية في المأتي به معلّقاً على حصول القصد بالإضافة إلى سائرها ولو مستقبلاً ، وحيث إنّ القصد إلى الجزء بما هو جزء معلّقاً حاصل والتقرّب المعتبر في العمل كونه بحساب اللّه سبحانه يكون الإتيان بشيء من العمل بداعويّة احتمال أنّه يحصل له الداعويّة في الأمر الموجود بالإضافة إلى سائر الأجزاء موجباً لتمام العبادة على تقدير حصول الداعويّة له في الأمر بالإضافة إلى سائر الأجزاء فإنّه لولا احتمال ذلك لم يكن يأتي بذلك البعض .