ولا يلزم التلفّظ بالنيّة [ 1 ] بل ولا إخطارها بالبال ، بل يكفي وجود الداعي في
القلب بحيث لو سئل عن شغله يقول : أتوضّأ مثلاً وأمّا لو كان غافلاً بحيث لو سئل بقي متحيّراً فلا يكفي وإن كان مسبوقاً بالعزم والقصد حين المقدمات .
شرح
عبادة الأحرار وهي أفضل العبادة » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 62 ، الباب 9 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث الأوّل .وفيما حكي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : « ما عبدتك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنتك ولكن وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك » ( 2 )( 2 ) بحار الأنوار 67 : 186 .وفي نهج البلاغة على ما حكاه الرضي ( قدس سره ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : « إنّ قوماً عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التجار ، وأنّ قوماً عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا اللّه شكراً فتلك عبادة الأحرار » ( 3 )( 3 ) نهج البلاغة : الحكمة 237 .ولكن مقتضى ما تقدّم كمعتبرة هارون بن خارجة أنّ العبادة حبّاً أعلى مراتب العبادة فلا ينافي ما عن نهج البلاغة حيث إنّ العبادة للّه شكراً وإن كان دون مرتبة عبادته حبّاً إلاّ أنّها مثلها في خروجها عن عبادة الأُجراء والتجار والعبيد ودخولها في عبادة الأحرار ، وأمّا ما حكي عن أمير المؤمنين وإن لم يوجد في روايتنا إلاّ أنّه يطابق ما في رواية هارون بن خارجة من كون العبادة حبّاً أفضل العبادة .