شرح
التوصّليات والتعبّديات في أنّ العبد لا يستحقّ الأجر الأُخروي حتّى في التوصّليات إلاّ بالإتيان بها طلباً لرضا اللّه وأمّا أنّ كلّ عمل يعتبر في صحّته وسقوط التكليف به قصد التقرّب فلا ظهور لها فيه ويوضّح ذلك ما في بعض الروايات من التفريع على النيّة ما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على ما في الوسائل : « لكلّ امرئ ما نوى فمن غزا ابتغاء ما عند اللّه فقد وقع أجره على اللّه عزّ وجلّ ، ومن غزا يريد عرض الدنيا أو نوى عقالاً لم يكن له إلاّ ما نوى » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 48 - 49 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث 10 .كيف وإن الواجبات التوصّلية أكثر من التعبّديات والمحرّمات كلّها توصّليات فهل يسمع أن يقول أحد بدلالة الحديث على اشتراط الأعمال كلّها بقصد التقرّب في صحّتها وسقوط التكليف بها عن المكلّف ؟
نعم ، قد يقال إنّه عند الشكّ في كون عمل عبادياً يعتبر في صحّته قصد التقرّب أو توصّلياً يصحّ ولو بلا قصد التقرّب ، مقتضى قاعدة الاشتغال عدم سقوطه عن عهدة المكلّف إلاّ بقصد التقرّب ، وكذلك الحال فيما إذا شكّ في كون عمل عنواناً قصدياً لا يحصل إلاّ بقصد عنوانه تفصيلاً أو إجمالاً أو أنّ عنوانه ذاتي لا يحتاج إلى قصد العنوان بوجه ، فإنّ مقتضى قاعدة الاشتغال لزوم إحراز حصوله بقصد عنوانه خصوصاً فيما إذا قيل بأنّ الطهارة المشروط بها الصلاة ونحوها أمر مسبب عن الوضوء كما عليه المشهور ، حيث إنّه لا يحرز حصولها بدون رعاية ما يحتمل دخله فيها ولكن مع أنّ قاعدة الاشتغال في موارد الشكّ في اعتبار قصد التقرّب محل المناقشة ، كما ذكرنا في بحث الأُصول أنّ قاعدة الاشتغال إنّما تصل النوبة إليها مع عدم ثبوت إطلاق مقامي في بيان ما يعتبر في العمل ، وفي المقام يمكن دعوى ثبوت الإطلاق المقامي ، نظير ما ورد في صحيحة داود بن فرقد بعد السؤال عن حدّ