إمّا لأنّه تعالى أهل للطاعة [ 1 ] وهو أعلى الوجوه أو لدخول الجنة والفرار من
النار وهو أدناها وما بينهما متوسّطات .
شرح
الوضوء قال : « تغسل وجهك ويديك وتمسح رأسك ورجليك » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 387 ، الباب 15 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل ..
اللهم إلاّ أنّ يقال إنّ هذه واردة في تحديد ذات المنوي من العمل وغير ناظرة
إلى عدم اعتبار القصد فيه ، بل اعتبار القصد فيه مفروغ عنه .
كما هو ظاهر من قوله ( عليه السلام ) « إنّ للوضوء حدّاً من تعدّاه لم يؤجر » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق .حيث إنّ مقتضاه أنّ الوضوء مع عدم التعدّي فيه يلازم الأجر وهذا لا يكون إلاّ بفرض قصد التقرّب فيه .
[ 1 ] ظاهر كلامه ( قدس سره ) أنّ الوضوء عباديته غير ذاتية كذكر اللّه والتضرّع إليه ، وإنّما تكون عباديته لتعلّق أمر الشارع به الكاشف عن ملاك يترتّب عليه محبوب للّه سبحانه يتعيّن في وقوعه عبادة الإتيان به بداعوية أمر الشارع به وحيث إنّ داعوية الأمر حتّى مع إحرازه عرضي يكون في داعويته لمتعلّقه من موجب ، وذلك الموجب إمّا لكون اللّه سبحانه أهلاً للطاعة ، وهذا أعلى أقسام الطاعة وأرقاها وإمّا أن يكون الموجب له نيل العبد جزاءه بالجنة وفراره من عقابه وجحيمه وهذا أدنى أقسام الطاعة وأنزل مراتبها ، وإذا كان الموجب لداعوية الأمر غير ذلك ككون اللّه سبحانه أنعم عليه فعليه شكره في مقابل نعمه ، نظير داعوية أمر الوالد بالإضافة إلى ولده ، وهذا القسم ونحوه متوسّط بين أعلى أقسام الطاعة وبين أدناها .
أقول : لا يخفى أنّ داعوية الأمر لدخول الجنة أو الفرار من النار على نحوين :
- فإنّه ربّما يكون تمام الموجب لداعوية أمر اللّه سبحانه إلى الفعل نيل الجنة أو الفرار من النار .