تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
في الماء من أعلى الوجه إلى ذقنه ، ثمّ بعد إخراجه عن الماء تذكّر أنّه على غير وضوء فبدا له في الوضوء ولو لم يكن الوضوء أمراً قصدياً كفى في حصوله غسل اليدين ومسح الرأس والرجلين ; لأنّ المفروض أنّ غسل الوجه قد حصل منه مع قصد التقرّب يعني التهيؤ للصلاة التي أمر بها الشارع ، أو الكلام في أنّ الالتزام بعدم كفاية الغسل المزبور ولزوم الإتيان به بقصد الوضوء من أي دليل يستفاد . أمّا الكلام في اعتبار قصد التقرّب في الوضوء وكونه عبادة بنفسه أو بالغاية المقصودة منه فلا ينبغي التأمّل فيه . ويشهد لذلك - مضافاً إلى أنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة أنّ الوضوء كالأغسال يمتاز عن مثل غسل الثوب والبدن من النجاسات وسائر الواجبات التوصّلية والمحرّمات في لحوقه العبادات - بعض الروايات الواردة في أنّه من الصلاة كمعتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) عن آبائه عن علي ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « خصلتان لا اُحبّ أن يشاركني فيها أحد وضوئي فإنّه من صلاتي وصدقتي » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 478 ، الباب 47 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .فإنّ ظاهر كلمة « من » التبعيض ومناسبة عدم حبّ المشاركة فيه لمطلوبية الخلوص والاستقلال في تحمّل تعب العبادة . وفي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « الصلاة ثلاثة أثلاث : ثلث طهور ، وثلث ركوع ، وثلث سجود » . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 6 : 310 ، الباب 9 من أبواب الركوع ، الحديث الأوّل .ولا ينافي ذلك عدم اعتبار ما يعتبر في الصلاة من الشرائط كاستقبال القبلة ونحوه من ترك الموانع في الوضوء ، فإنّ الوضوء وإن كان من الصلاة أو ثلثاً منها إلاّ أنّ كونه كذلك في مجرد كونه عبادة لا تحصل الصلاة بدونه مطلقاً وإلاّ يكون تحريم الصلاة هو التكبير وتحليلها التسليم ويجب بعد التحريم لها واجبات أُخر لا تحصل