تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
الصلاة بدونها ولو في بعض الأحوال كما لا يخفى . وربّما يستدل على اعتبار قصد التقرّب فيه بأنّ الأصل في كلّ ما أمر به في الشرع التعبدية فكون فعل واجباً توصّلياً يحتاج إلى قيام دليل خاصّ عليه لقوله سبحانه ( وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ ) ( 1 )( 1 ) سورة البيّنة : الآية 5 .حيث إنّ مقتضى الحصر كون المأمور به في الدين يعتبر في الإتيان به الإخلاص ، ولكن لا يخفى ما فيه ، فإنّ دخول « اللام » الظاهر في الغاية يعطي أنّ ظاهر الآية ( وَمَا أُمِرُوا ) بعبادة ( إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللّهَ مُخْلِصِينَ ) بها ( مُخْلِصِينَ ) كما يشهد بذلك أيضاً ما قبل الآية المباركة وما في ذيلها من قوله سبحانه : ( وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ) . وعلى الجملة ، فالآية المباركة بصدد بيان انحصار المعبود باللّه سبحانه ، وأنّ عبادة غيره أمر لم يشرع وأنّ الكافرين من أهل الكتاب حيث عبدوا العزير وابن مريم والمشركين حيث عبدوا الوثن ونحوه ، إنّما افترقوا بعد ما جاءتهم البيّنة وإلاّ لم يكونوا مأمورين إلاّ ليعبدوا اللّه مخلصين له . أضف إلى ذلك أنّ هذا بالإضافة إلى الأوامر السابقة على الشريعة الإسلامية فلا تعمّ الأوامر في شرعنا ، وربّما يستدلّ على الأصل المزبور بما ورد في صحيحة أبي حمزه ، عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : « لا عمل إلاّ بنيّة » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 46 ، الباب 5 من أبواب مقدمة العبادات ، الحديث الأوّل .بدعوى أنّ المنفي نفس العمل أو صحّته فكلّ مورد ثبت عدم الحاجة في صحّة العمل إلى قصده وإلاّ يؤخذ بمقتضى العموم ، وفيه أنّ ظاهر الحديث أنّ إعطاء الأجر الأُخروي على عمل العباد يتبع نيّاتهم ، فإن كانت نياتهم النيل من رضا اللّه سبحانه ورضوانه يكون لهم عند اللّه الأجر الأُخروي وإلاّ لا يكون لهم هذا الأجر ; ولذا يستوي في ذلك