تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
والريح العاصفة ، وأنّ الجفاف بذلك لا يضرّ بصحّة الوضوء . وفيه أنّ ظاهر المضمرة أنّ الجفاف بالتأخير في الوضوء كالجفاف بالتأخير في الاغتسال ، وأنه يجوز التأخير فيه كما يجوز التأخير في الاغتسال ، وعلى ذلك فهي متعارضة مع الموثّقة والصحيحة . لا يقال : لا معارضة بينها وبينهما فإنّه يحمل الأمر بالإعادة في الموثّقة والصحيحة على الاستحباب . فإنّه يقال : لا تقبلان الحمل على الاستحباب فإنّ قوله ( عليه السلام ) تعليل الإعادة في الموثّقة بأنّ الوضوء لا يتبعّض كما في الاغتسال يأبى عن الحمل المزبور ; ولذا تحمل المضمرة على التقية ; لأنّ عدم اعتبار الموالاة بالمعنى المتقدّم مذهب العامّة ، ولكن يرد على هذا الحمل بأنّ مضمرة حريز التي رواها في « مدينة العلم » مسنداً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) موافقة لإطلاق الكتاب وموافقته هو المرجّح الأوّل ولا أقل في ثبوت المرجّح لكلّ منهما . والصحيح في الجواب أنّ الوضوء لم ينزّل في المضمرة منزلة غسل الجنابة ليكون ظاهراً في جواز التأخير في غسل الجزء التالي مع جفاف الجزء السابق ولو مع التأخير عمداً ، بل نزّل فيها الغسل منزلة الوضوء ، وإذا كان جفاف العضو السابق غير مضرّ في صورة الاضطرار كما في صورة حرارة الهواء والريح العاصفة يكون الأمر في غسل الجنابة أيضاً كذلك في جواز الغسل مع جفاف العضو السابق ، ثمّ سأل حريز عن جواز التأخير في الغسل عمداً فأجاب ( عليه السلام ) بالإيجاب ، فالتنزيل السابق على ذلك لا يوجب جريان ذلك في الوضوء أيضاً كما لا يخفى . وعلى الجملة ، ترفع اليد عن إطلاق عدم البأس بجفاف العضو السابق في الوضوء بالموثّقة والصحيحة المتقدّمتين ، واللّه العالم .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 68 | الميرزا جواد التبريزي