ثمّ إنّه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق بل يكفي بقاؤها في الجملة ولو في بعض أجزاء ذلك العضو .
شرح
المغسولة سابقاً حيث حكم الإمام ( عليه السلام ) فيه بإعادة الوضوء .
وأمّا إذا يبست بعض الأعضاء السابقة فقد التزم الماتن ( قدس سره ) في صورة يبس تمام العضو السابق على العضو الذي يريد أن يشرع في غسله ولو مع عدم جفاف العضو السابق على العضو الذي جفّ باستئناف الوضوء بالاحتياط اللازم ، وكأنّ هذا الفرض أيضاً كالفرض السابق يدخل في مدلول موثّقة أبي بصير ، وإن كان دخوله فيه غير محرز مثله . وفيه أنّ الوارد في موثّقة أبي بصير جفاف الوضوء يعني جفاف ما حصل من غسل الوضوء من قبل ولا يصدق ذلك مع عدم جفاف بعضها ; ولذا لا يصدق أنّه يبس الثوب إلاّ مع جفاف تمام ما غسل منه ، وكذا غير الثوب من سائر الأشياء المغسولة ، وعليه فالاحتياط المزبور استحبابي ، ويؤيّده جواز المسح ببلّة الوضوء المأخوذة من اللحية .
وممّا ذكر يظهر أنّه لا بأس بالإتيان بالبقية مع جفاف بعض العضو السابق الذي يريد أن يشرع في اللاحق عليه .
بقي في المقام أمران :
أحدهما : أنّه قد ورد في مضمرة حريز في الوضوء يجفّ قال : فإن جفّ الأوّل قبل أن أغسل الذي يليه ؟ قال : جفّ أو لم يجفّ اغسل ما بقي ، قلت : وكذلك غسل الجنابة ؟ قال : هو بتلك المنزلة . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 447 ، الباب 33 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .الحديث .
وربّما يجمع بينها وبين ما تقدّم من موثّقة أبي بصير ، وصحيحة معاوية بن عمار بأنّ مدلول الموثّقة والصحيحة بطلان الوضوء بخصوص الجفاف بالتأخير ، فتحمل المضمرة على ما إذا كان الجفاف مستنداً إلى أمر آخر غير التأخير كحرارة الهواء