تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
الوضوء بأن تغسل وجهك ويديك وتمسح رأسك ورجليك ، جواز تأخير غسل اليدين عن غسل الوجه حتّى إذا يبس عند غسل اليد اليمنى تمام الوجه ، وكذلك الأمر يجوز غسل اليد اليسرى عن اليمنى كما هو الحال في الغسل من الجنابة أو غيرها ، غاية الأمر بما أنّه يعتبر كون المسح بالبلّة الباقية على اليد ، فلا يجوز تأخير المسح على الرأس والرجل حتّى لا تبقى البلّة للمسح ، ولكنّ ظاهر الصحيحة والموثّقة عدم جواز التأخير في غسل العضو حتى تجفّ الأعضاء السابقة ، وكأنّ تبعيض الوضوء المنهي عنه إرشاداً إلى عدم حصوله بالتبعيض هو الحاصل بالتأخير في غسل حتّى يجفّ الأعضاء السابقة فلا يبطل بالتأخير في الغسل مع عدم جفاف الأعضاء ، كما أنّه لا يبطل بالجفاف فيما إذا لم يستند إلى التأخير بل إلى الرياح العاصفة وحرارة الهواء . لا يقال : كيف لا يكون التأخير مع عدم جفاف الأعضاء موجباً لفوات الموالاة ؟ مع ظهور صحيحة زرارة المتقدّمة في عدم جواز التأخير حيث قال أبو جعفر ( عليه السلام ) فيها : « تابع بين الوضوء كما قال اللّه عزّ وجلّ » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 448 - 449 ، الباب 34 من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .إلخ . وفي صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه وإن كان إنّما نسي شماله فليغسل الشمال ولا يعيد على ما كان توضّأ وقال : اتبع وضوءك بعضه بعضاً » ( 2 )( 2 ) المصدر السابق : 452 - 453 ، الباب 35 ، الحديث 9 .فإنّه يقال : لا يمكن الالتزام ببطلان الوضوء مع التأخير وعدم جفاف الأعضاء ; لظهور موثّقة أبي بصير في دخالة يبس الأعضاء مع التأخير في وجوب الإعادة فلا بد من حمل قوله ( عليه السلام ) : « تابع بين الوضوء » على لزوم رعاية الترتيب بأن لا يقدّم ما أخّر