تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
وإن كان خطاباً لعامّة المكلّفين ، ولكن دعوى أنّ الأمر بغسل الوجه واليدين إلخ بالإضافة إلى المتمكّنين من الغسل بالمباشرة ظاهر في الغسل بالمباشرة ، وبالإضافة إلى غير المتمكّنين منه بالمباشرة ظاهر في الغسل بالتسبيب لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه إن كان غسل الوجه واليدين والمسح على الرأس والرجلين من قبيل الصوم والقيام والقعود الذي لا ينتسب إلاّ إلى المباشر فالأمر بها يتوجّه إلى المتمكّنين من الوضوء بالمباشرة ، وإن كان من قبيل الحلق والذبح جاز الإتيان بها بالتسبيب ولو مع التمكّن المباشرة ، وبما أنّ الوضوء من قبيل الأوّل كما هو الفرض فتحتاج مشروعية الإتيان بالنيابة والتسبيب إلى قيام الدليل عليه كما هو الحال في النيابة في الصلاة والصوم والحج ، واللّه سبحانه هو العالم . وأمّا مسألة لزوم إعطاء الأُجرة لو توقّف الوضوء تسبيباً على إعطائها فقد يقال إنّ ذلك مقتضى أمر العاجز عن المباشرة بالوضوء تسبيباً حيث إنّ الوضوء من الغير كالغسل والتيمّم منه عمل محترم له مالية فيكون الأمر بالوضوء بمنزلة الأمر بأدائها ، نعم ، إذا استدعى في مورد التوضّؤ أو الاغتسال أو التيمّم كذلك الأُجرة الزائدة على المتعارف فيمكن نفي وجوبها بقاعدة نفي الضرر حيث إنّ التكليف بالصلاة مع الوضوء تكليف ضرري يناسب الامتنان رفعه ، ولو قيل بأنّ الاستنابة في الوضوء ليست على طبق القاعدة بل هو حكم اُستفيد من الاطمينان بعدم الفرق بين الغسل والتيمّم وبين الوضوء أو من الإجماع على عدم سقوط الوضوء بالاستنابة مع تعذّره بالمباشرة فالمتيقّن في الإجماع والاستفادة صورة عدم توقّف الاستنابة على صرف المال ، وفيه أنّه إن أُريد أنّ الوضوء باستنابة الغير فيما يتوقّف على بذل الأُجرة لا يستفاد مشروعيته من الإجماع أو الروايات الواردة في الغسل والتيمّم فلا أظن الالتزام به .